رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
قلت: فاكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.
قال: كان مولاي أبو الحسن فقّهني في علم الرقيق و اجتنبت بذلك موارد الشبهات، فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا، فإذا بكافور الخادم رسول أبي الحسن علي بن محمد (عليه السّلام) يدعوني إليه، فلمّا دخلت عليه رأيته يحدّث ابنه أبا محمد (عليه السّلام) و أخته حكيمة من وراء الستر.
فلمّا جلست قال: «يا بشر إنك من ولد الأنصار و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و أني مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بها، بسرّ أطلعك عليه و أنفذك فيه في ابتياع أمة».
فكتب كتابا لطيفا بخط رومي و لغة رومية و طبع عليه خاتمه و أخرج خريطة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: «خذها و توجّه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري تستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من العرض و الانقياد لمن يحاول لمسها و تصرخ صرخة رومية من وراء ستر رقيق، فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود على شبه ملكه، ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.
فيقول النخاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته.
فعند ذلك قم إلى النخاس و قل له: أن معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاه، فناولها تتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.