رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
فبعث إليه، فصار إليه فقال: «اشتر عشرة آلاف رطل خبزا و عشرة آلاف رطل لحما و فرّقه في بني هاشم، و عقّ عنه بكذا و كذا شاة» [١].
[٧] و عن جارية له (عليه السّلام): أنه لمّا ولد السيّد (عليه السّلام) رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه و بلغ في أفق السماء، و رأت طيورا بيضاء تهبط من السماء و تمسح أجنحتها على رأسه و وجهه و سائر بدنه ثم تطير.
قالت: فأخبرنا أبا محمد (عليه السّلام) بذلك.
فضحك ثم قال: «تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به، و هي أنصاره إذا خرج» [٢].
[٨] و فيه أيضا: عن محمد بن يحيى الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست و ثمانين و مائتين، وزرت قبر غريب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجعت إلى بغداد، فلمّا وصلت إلى مشهد الكاظم (عليه السّلام) و استنشقت نسيم تربته بكيت، و إذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه و ثفنت جبهته و هو يقول لآخر معه عند القبر: يابن أخي، لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيدان من شرائف العلوم، و قد أشرف عمّك على انقضاء المدة، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه.
قلت: يا نفس لا يزال العناء و المشقة ينالان منك بأتعاب الخف و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم، فقلت: أيها الشيخ و من السيّدان؟
قال: النجمان المغيّبان في الثرى بسرّ من رأى.
فقلت: إني أقسم بشرفهما إني خاطب علماهما و باذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما.
قال: إن كنت صادقا فيما تقول، فاحضر ما صحبك من أخبارهم.
فلمّا فتش الكتب قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن و أبي محمد (عليهما السّلام) و جارهما بسرّ من رأى.
[١]- كمال الدين: ٤٣١ ح ٦، و البحار: ٥١/ ٥ ح ٩.
[٢]- كمال الدين: ٤٣١ ح ٧، و البحار: ٥١/ ٥ ح ١٠.