رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤١ - قصة الجزيرة الخضراء
ابن مسعود و حذيفة بن اليمان و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت، و جماعة من الصحابة من المنتجبين منهم، فقرأ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) القرآن من أوله إلى آخره، و كلّما مرّ بموضع فيه اختلاف بيّنه له جبرائيل (عليه السّلام) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) يكتب ذاك في درج من أدم، فالجميع قراءة أمير المؤمنين (عليه السّلام).
فقلت له: يا سيّدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها و بما بعدها، و كان فهمي القاصر لم يصل إلى غورية ذلك.
فقال: نعم، الأمر كما رأيته، و ذلك لمّا انتقل سيد البشر (صلّى اللّه عليه و آله) من دار الفناء إلى دار البقاء و فعل صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية، جمع أمير المؤمنين (عليه السّلام) القرآن كله و وضعه في إزاره و أتى به إليهم و هم في المسجد، فقال لهم: «هذا كتاب اللّه سبحانه أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أعرضه عليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي اللّه تعالى».
فقال له فرعون هذه الأمة و نمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك.
فقال (عليه السّلام): «قد أخبرني حبيبي بقولك هذا، و إنّما أردت بهذا إلقاء الحجة عليكم».
فرجع أمير المؤمنين (عليه السّلام) به إلى منزله و هو يقول: «لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك و لا مانع لما أقبضته حكمتك، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك».
فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم: كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها.
فجاءه أبو عبيدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبي سفيان و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبد اللّه و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعات من المسلمين، و جمعوا هذا القرآن و أسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله)، فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة، و القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السّلام) بخطه محفوظ عند صاحب الأمر (عليه السّلام) فيه كل شيء حتى أرش الخدس، و أمّا هذا القران فلا شك و لا شبهة في صحته و أنه كلام اللّه سبحانه، هكذا صدر عن صاحب الأمر (عليه السّلام).
و نقلت عن السيد شمس الدين مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة، و هي عندي