رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٩ - قصة الجزيرة الخضراء
ثم مضى بي محمد إلى الجامع الأعظم، فرأيت فيه جماعة كثيرة و في وسطهم شخص جالس عليه من المهابة و السكينة و الوقار ما لا يوصف، و الناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم، و يقرؤون عليه في القرآن و الفقه و العربية بأقسامها و أصول الدين، و الفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر (عليه السّلام) مسألة مسألة و قضية قضية و حكما حكما، فلمّا مثلت بين يديه رحّب بي و أجلسني في القرب منه، و أحفى السؤال عن تعبي في الطريق، و عرّفني أنه تقدم إليه كل أحوالي و أن الشيخ محمد رفيقي إنّما جاء بي معه بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال اللّه بقاه، ثم أمر لي بتخلية بيت في المسجد، فمضيت إلى ذلك الموضع و استرحت فيه إلى وقت العصر، و إذا أنا بالموكّل بي أتى إلىّ و قال لي: لا تبرح حتى يأتيك السيد و أصحابه لأجل العشاء معك.
فأقبل مع أصحابه و مدّت المائدة فأكلنا و نهضنا إلى المسجد لأجل صلاة المغرب و العشاء، فلمّا فرغنا من الصلاة ذهبت إلى مكاني و أقمت في صحبته سلّمه اللّه ثمانية عشر يوما، فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد صلّى ركعتين فريضة واجبة، فلمّا فرغت قلت: يا سيّدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة.
قال: نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت لأني النائب الخاص بأمر الإمام (عليه السّلام).
فقلت: يا سيّدي هل رأيت الإمام؟
قال: لا، و لكن حدثني أبي أنه سمع حديثه و لم ير شخصه، و أن جدي (رحمه اللّه) سمع حديثه و رأى شخصه.
فقلت له: و لم ذاك يا سيّدي يختص بذلك رجل دون آخر؟
فقال: إن اللّه سبحانه يؤتي الفضل من يشاء من عباده، كما اختص جماعة بالنبوة و الإمامة.
ثم إن السيد سلّمه اللّه أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم و سار معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهارا جارية و بساتين كثيرة فيها أنواع الفواكه، فبينما نحن في البساتين إذ رأينا رجلا بهي الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض فسلّم علينا، فقلت للسيد: من هذا الرجل؟
فقال: انظر إلى هذا الجبل الشاهق إن في وسطه لمكانا حسنا و فيه عين جارية تحت