رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٣ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
يقول مؤلف الكتاب أيده اللّه تعالى: قال بعض أهل الحديث: لعله محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة و إيصال الأخبار من جانبه (عليه السّلام) إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت، و ستأتي فيمن رآه (عليه السّلام)، انتهى.
و الأظهر أن يراد: من يدّعي المشاهدة من غير دليل و لا برهان، فإن من تقدم ممّن رآه (عليه السّلام) أقام على رؤيته الإمارات و الدلائل حتى وقع الجزم بأنه هو (عليه السّلام) [١].
[١٨٣] كمال الدين: بإسناده إلى ابن فضّال عن الرضا (عليه السّلام) قال: «إن الخضر (عليه السّلام) شرب من ماء الحياة، فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور، و أنه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته و لا نرى شخصه، و أنه ليحضر حيث ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه، و أنه ليحضر الموسم (كل سنة) فيقضي جميع المناسك و يقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين، و سيؤنس اللّه به وحشة قائمنا في غيبته و يصل به وحدته».
أقول: قوله (عليه السّلام): «و أنه ليحضر حيث ذكر» يستفاد منه أن ما يفعله الناس لا يخلو من نوع صحة و هو: أنهم يعمدون إلى بعض الأوقات الخاصة يصلّون و يصومون و يصنعون نوعا من الحلوى و يأتون بشيء من الطاعات و العبادات باسم الخضر (عليه السّلام)، و يضعون طحينا خاصا في بيت مغلق بالأقفال في تلك الليلة، فإذا أصبح النهار و فتحوا الباب وجدوا أثر أصابع يد وضعت على ذلك الطحين يقولون: إنها يد الخضر (عليه السّلام).
و وجهه: أنهم لمّا كانوا يذكرونه في ذلك الوقت يكون حاضرا، و إذا حضر يجوز أن يضع يديه على ذلك الطحين ليكون أثرا يستدل به على حضوره [٢].
[١٨٤] كتاب الغيبة للشيخ الطوسي طاب ثراه: بإسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فلمّا نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلّا عليها فقال لي: «ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس، أحبّنا فنقله اللّه إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم و نعم، أمان للخائف، أما إن لصاحب هذا الأمر غيبتين: واحدة قصيرة
[١]- الخرائج و الجرائح: ٣/ ١١٢٩، و كمال الدين: ٥١٦ ح ٤٤.
[٢]- كمال الدين: ٣٩٠ ح ٤، و الخرائج و الجرائح: ٣/ ١١٧٤.