رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٢ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
المراد من قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا و هؤلاء المحشورون [في] [١] القبور لمّا شاهدوا أحوال القبر و عذابه صار الإيمان ضروريا عندهم، و كانوا ملجأون إليه إلى سبيل الاضطرار، فيكون إيمانهم عند خروجه (عليه السّلام) إيمانا عند رؤية البأس كما آمن فرعون، و هذا إيمان لا ينفع صاحبه.
و منها: أن المراد الإيمان الظاهر كالذي كان في عصر النبوة، فإن أكثرهم كانوا منافقين، حتى أنه جاء في الرواية أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سار في عسكره إلى تبوك و كانوا عشرين ألفا و خمسة آلاف رجل قال لكاتبه: «أتعرف المؤمنين منهم؟»
قال: المؤمنون منهم خمسة و عشرين رجلا.
يعني أن الباقين منافقون، و كان ذلك الإيمان ينفعهم و عليه مدار أمور دنياهم.
و أمّا في عصر المهدي (عليه السّلام) فذلك الإيمان الظاهري غير نافع لهم و لا مقبول عنده و لا يقبل منهم إلّا ما يعرفه منهم بعلمه الذي علّمه اللّه تعالى و اطلعه على بواطنهم، و ذلك أن إيمانهم في أعصاره (عليه السّلام) لا يكون إلّا بالسيف و الخوف، و مثل هذا الإيمان غير نافع لصاحبه و لا ينجيه من النار و لا يقبل منه حتى يجرى عليه أحكام المؤمنين، بل يعاملهم فيه معاملة الكفّار بالقتل أو أخذ الجزية أو غير ذلك [٢].
[١٨١] و فيه عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى و لا إمام هدى، لا ينجو منها إلّا من دعا بدعاء الغريق».
قلت: و كيف دعاء الغريق؟
قال: «يقول: يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك» [٣].
[١٨٢] الخرائج: خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري في حديث طويل قال فيه: «و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم».
[١]- في المخطوط: من.
[٢]- كمال الدين: ٣٥٧ ح ٥٤، و البحار: ٥٢/ ١٤٩.
[٣]- كمال الدين: ٣٥٢، و البحار: ٥٢/ ١٤٩.