رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣١ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
فأولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّا حقّا».
أقول: شراكة من لم يأتي بعد إمّا باعتبار التسليم و الانقياد و الرضا بما فعل (عليه السّلام)، و من رضى بفعل سمعه يشارك أمّا في الثواب أو في العقاب، كما روي: أنه لو قتل رجل ظلما و سمع به من في المشرق و المغرب و رضوا بقتله كانوا كلهم شركاء في الذنب مع القاتل، و هذا الذنب ممّا تعم به البلوى لميل الناس إليه، فإن من سمع أن ظالما قتل رجلا غير محبوب السامع كان ذلك السامع ممّن يرضى لذلك الظالم، بل و يحسن فعله مع أن المقتول من الشيعة الإمامية سيّما إذا أتى ذنبا لا يوجب عليه القتل.
و إمّا باعتبار ما سبق من النية، و أنه لو شهد واقعة الخوارج مثلا لجاهدهم مع أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و يؤيد الأول قوله: «و يسلمون» [١].
[١٨٠] كمال الدين: بإسناده إلى أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [٢].
قال: «يعني يوم خروج القائم (عليه السّلام) المنتظر منّا».
ثم قال (عليه السّلام): «يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته و المطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون».
يقول مصنف الكتاب أيده اللّه تعالى: تفسير الآية على ما ورد في هذا الخبر موجود في كثير من الأخبار، و لا يخفى ما يرد هناك من الإشكال و هو: أن قيامه (عليه السّلام) إنّما هو لمضمون قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و هو لا يكون إلّا بدخول الكافرين في الإسلام، فإذا لم ينفع الإيمان ذلك الوقت فما يكون فائدة الجهاد و الخروج بالسيف؟
و يمكن التقصي عنه بوجوه:
منها: ما روي أن اللّه سبحانه يخرج من القبور من كل طائفة جماعة مخصوصين، و هو
[١]- محاسن البرقي: ١/ ٢٦٢ ح ٣٢٢، و البحار: ٥٢/ ١٣١ ح ٣٢.
[٢]- سورة الأنعام: ١٥٨.