رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
و الآخرة.
قالت: فخجلت و استحيت، فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي و رقدت و كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة و هي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقّبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة و قامت و صلّت.
قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (عليه السّلام) من المجلس قال: «لا تعجلي يا عمّة فإن الأمر قد قرب».
قالت: فقرأت آلم السجدة و يس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها فقلت: اسم اللّه عليك.
ثم قلت لها: أتحسّين شيئا؟
قالت: نعم يا عمّة.
فقلت لها: اجمعي نفسك، فهو ما قلت لك.
قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة، فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (عليه السّلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف منظّف.
فصاح بي أبو محمد (عليه السّلام): «هلمي بابني يا عمّة».
فجئت به إليه، فوضع يديه تحت إليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره، ثم أدخل لسانه في فيه و أمرّ يده على سمعه و بصره و مفاصله ثم قال: «تكلم يا بني».
فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
ثم صلّى على أمير المؤمنين و على الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم سكت، فقال أبو محمد (عليه السّلام): «يا عمّة اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها و أئتني به».
فذهبت به، فسلّم عليها فرددته و وضعته في المجلس ثم قال: «يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا».
قالت حكيمة: فلمّا أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السّلام) فكشفت الستر لأفتقد سيّدي (عليه السّلام) فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيّدي؟
فقال: «يا عمّاه استودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه السّلام)».