رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٧ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
حتى يأتي ذلك الوقت [١].
و قال: «إن اللّه إذا أخبر شيئا كائن فكأنه قد كان» [٢].
[١٦٨] كمال الدين: مسندا إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى و لا علم، يبرأ بعضكم من بعض، فعند ذلك تميّزون و تمحصّون و تغربلون، و عند ذلك اختلاف السنين» أي القحط أو نزول الحوادث.
[١٦٩] و في غيبة النعماني: بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: «كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلّا و هو يستضعفها، و لو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك، خالطوا الناس بألسنتكم و أبدانكم و زائلوهم بقلوبكم و أعمالكم، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، و حتى يسمّي بعضكم بعضا كذابين و حتى لا يبقى منكم إلّا كالكحل في العين و الملح في الطعام، و سأضرب لكم مثلا: و هو مثل رجل كان له طعام فنقّاه و طيبه ثم أدخله بيتا و تركه فيه ما شاء اللّه، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه سوس فأخرجه و نقّاه و طيبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللّه ثم عاد إليه، و لم يزل كذلك حتى بقيت منه بقية قليلة كبقية البيدر لا يضرّه السوس شيئا، و كذلك أنتم تميّزون حتى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا» [٣].
[١٧٠] كتاب المحتضر: للحسين بن سليمان تلميذ الشهيد رحمة اللّه عليهما قال: روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري (عليه السّلام) ما صورته:
«قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة و الولاية- و ساقه إلى أن قال-: و سيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام (ألم) و (طه) و الطواسين من السنين».
أقول: في هذه الأخبار دلالة على أن الامتحان و التمحيص يكون في وقت غيبته (عليه السّلام) و لا ينافي ما تقدم من أنه يكون في ظهوره، لوجودهما معا كل منهما في وقت.
و قوله: «لتمام (ألم)».
[١]- كمال الدين: ٣٤٨ ح ٣٦، و الإمامة و التبصرة: ١٣٠ ح ٩.
[٢]- تفسير العياشي: ٢/ ٢٥٤ ح ٢، و البحار: ٥٢/ ١٠٩.
[٣]- غيبة النعماني: ٢١٠ و البحار: ٥٢/ ١١٦.