رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٤ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
ثم قال: « (لألف) واحد، و (اللام) ثلاثون، و (الميم) أربعون، و (الصاد) تسعون، فذلك مائة واحدى و ستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي (عليه السّلام) (الم) اللّه، فلمّا بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند (المص)، و يقوم قائمنا (عليه السّلام) عند انقضائها ب (آلر) فافهم ذلك و عه و اكتمه».
أقول: الذبحة كهمزة وجع في الحلق، و هذا الحديث من المتشابهات، و من ثم أعرض المحدّثون (رضوان اللّه عليهم) عن الكلام في شرحه و بيانه، و ما رأينا أحدا حام حول الكلام فيه سوى شيخنا صاحب كتاب بحار الأنوار أبقاه اللّه تعالى، فإنه قال في المجلد الثالث عشر من الكتاب المذكور: إن الإمام (عليه السّلام) أشار إلى أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق و آخرين من أهل الباطل، فاستخرج (عليه السّلام) ولادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها [و بيناتها] [١]، كما يتلفظ بها عند قرائتها بحذف المكررات، كأن تعد (ألف لام ميم) تسعة و لا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة و ثلاثة أحرف، و هذ يوافق تاريخ ولادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (عليه السّلام) مائة سنة و ثلاث سنين و إليه أشار بقوله: (و تبيانه) أي بيان تاريخ ولادته (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم بيّن (عليه السّلام) أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم عند انقضائها، ف (الم) الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت دولة عبد المطلب، فهو مبدأ التاريخ و من ظهور دولة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بعثته كان قريبا من إحدى و سبعين الذي هو عدد (ألم)، ف (ألم) ذلك إشارة إلى ذلك، و بعد ذلك في نظم القرآن (ألم) الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين (عليه السّلام) إذ كان خروجه (عليه السّلام) في أواخر سنة ستين من الهجرة و كان بعثته (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الهجرة نحوا من ثلاثة عشر سنة، و إنّما كان شيوع أمره (صلّى اللّه عليه و آله) و ظهوره بعد سنتين من البعثة ثم بعد ذلك في نظم القرآن المص و قد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها، و يشكل هذا بأن ظهور دولتهم و ابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و قد مضى من البعثة مائة و خمس و أربعون سنة فلا
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.