رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢١ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
ظهوره (عليه السّلام) و بعده، فإن كثيرا من الناس يميلون إلى متابعة الدجال لما يكون معه من الطعام و الشراب، و كذلك يميل كثير إلى متابعة السفياني عثمان بن عنبسة من أولاد أبي سفيان، يخرج من الشام و يبعث جنوده إلى مكة و المدينة- كما سيأتي تفصيل حاله في الأخبار- لما يكون معه من الأموال و زينة الدنيا، كما ارتدّ الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ميلا إلى الدنيا، فكان موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مميزا بين المؤمنين و المنافقين، و كذلك تكون الفتن في زمان خروج المهدي (عليه السّلام) [١].
[١٥٩] و روي عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن (عليه السّلام): «يا علي إن الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة».
و قال يقطين لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن.
فقال له علي: إن الذي قيل لكم و لنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه و كان كما قيل لكم، و أن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، و لو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة لقست القلوب و لرجعت عامة الناس عن الإسلام، و لكن قالوا: ما أسرعه و ما أقربه تألفا لقلوب الناس و تقريبا للفرج.
أقول: قوله: تربىّ بالأماني: أي تربيهم و تصلحهم الأئمة (عليهم السّلام) بأن يمنّوهم بتعجيل الفرج و قرب ظهور دولة القائم (عليه السّلام) لئلّا يرتدوا و يحصل لهم الإياس.
و أمّا يقطين، فكان من أتباع بني العباس، و ابنه علي كان من خواص الأئمة (عليهم السّلام) و من ثم قال (عليه السّلام) في قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ.
قال: «كما أخرج علي بن يقطين».
و قوله: ما بالنا قيل لنا: يعني أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السّلام) أخبروا بظهور دولة بني العباس فكان كما أخبروا، و كذلك أخبروا عن ظهور الدولة المهدية فلم تكن بعد.
فأجابه ابنه علي بالجواب المتين [٢].
[١٦٠] و عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) هل لهذا الأمر وقت؟
[١]- الغيبة: ٣٤٠ ح ٢٨٩، و البحار: ٥٢/ ١٠١.
[٢]- الكافي: ١/ ٣٦٩، و الغيبة: ٣٤٢.