رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٨ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
الحق تعالى و انسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم و توسلنا بأنوارهم، فيقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم، في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة، و هذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان.
ثم أطال الكلام بتحقيق هذا التشبيه [١].
[١٥٦] و ذكر لي شيخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين: أن من جملة فوائد الإمام في حال استتاره: أنه (عليه السّلام) لا يترك الأمة على الضلال بل يبيّن لهم الحق في كل باب من غير أن يعرفوه، و أنه هو الذي يوقع الخلاف في المسائل بين العلماء حتى لا يجتمعوا على الضلال، و لهذا كانت الأقوال المجهولة القائل عنه أكثر اعتبارا من غيرها، و يقول: إن القائل بذلك القول هو الإمام (عليه السّلام).
[١٥٧] العلل: عن ابن أبي عمير عمّن ذكره [عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)] [٢] قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يقاتل مخالفيه في الأول؟
قال: «لآية في كتاب اللّه عزّ و جلّ: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً» [٣].
قال: قلت: و ما يعني بتزايلهم؟
قال: «ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين، و كذلك القائم (عليه السّلام) لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع اللّه عزّ و جلّ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ و جلّ فقتلهم».
قال الشيخ (رحمه اللّه): لا علة تمنع من ظهوره (عليه السّلام) إلّا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار و كان يتحمل المشاق و الأذى، فإن منازل الأئمة و الأنبياء (عليهم السّلام) إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات اللّه تعالى.
فإن قيل: هلّا منع اللّه من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله؟
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته
[١]- الغيبة: ٢٩٢، و البحار: ٥٣/ ١٨١.
[٢]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٣]- سورة الفتح: ٢٥.