رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٧ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟
فقال: «وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر (عليه السّلام) من خرق السفينة و قتل الغلام و اقامة الجدار لموسى (عليه السّلام) إلّا وقت افتراقهما، يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه و غيب من غيب اللّه، و متى علم أن اللّه عزّ و جلّ حكيم، صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة و إن كان وجهها غير منكشف لنا» [١].
[١٥٥] الخرائج: الكليني عن اسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان:
«و أمّا علة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ و جلّ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [٢] إنه لم يكم أحد من آبائي (عليهم السّلام) إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إني أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، و أمّا وجه الإنتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، و إني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم و لا تتكفلوا علم ما قد كفيتم و اكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، و السّلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب و على من اتبع الهدى».
أقول: قال شيخنا المحدّث أيده اللّه تعالى: التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى: أن نور الوجود و العلم و الهداية يصل إلى الخلق بتوسطه (عليه السّلام) إذ ثبت بالأخبار أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق، فلولا هم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، و ببركتهم و الاستشفاع بهم و التوسل إليهم يظهر على الخلق العلوم و المعارف و تنكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ.
و لقد جربنا مرارا لا نحصيها أنه عند انغلاق الأمور و إعضال المسائل و البعد عن جناب
[١]- كمال الدين: ٤٨٢، و علل الشرائع: ١/ ٢٤٦.
[٢]- سورة المائدة: ١٠١.