رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٨ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
و أشنعهم سؤالا.
فقال ذات يوم في المناظرة: تبّا لك و لأصحابك يا سعد، إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إمامتهما، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأن الخلافة له من بعده، و أنه هو المقلد للتأويل و الملقى إليه أزمة الأمة، كما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب المساعدة إلى مكان يستخفي فيه، فلما رأينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) متوجها إلى الاستخفاء و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا أن قصده من استصحابه معه الى الغار العلة المذكورة، و إنما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يبالي به و لاستثقاله له، و لعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى و نقضها كلها.
ثم قال: يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض، ألستم تزعمون أن الصديق و الفاروق كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عنهما أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة خوفا من الالزام و حذرا من أني إن أقررت بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأن بدو النفاق في القلب لا يكون إلّا عند القهر و الغلبة و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على ما ليس ينقاد له قلبه، نحو قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا.
و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد تقطع كبدي من الكرب، و كنت قد اتخذت طومارا و أثبت فيه نيفا و أربعين مسألة على أن أسأل فيها أحمد بن إسحاق صاحب أبي محمد (عليه السّلام) فارتحلت خلفه و قد كان قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي.
قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة.