دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - أنحاء لحاظ الماهيّة
على أساس ذلك. و حاصلها- مع أخذ ماهيّة (الإنسان) و صفة (العلم) كمثال-: أنّ ماهيّة (الإنسان) إذا تتبّعنا أنحاء وجودها في الخارج نجد أنّ هناك حصّتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم، و هما: الإنسان الواجد للصفة خارجاً، و الإنسان الفاقد لها خارجاً. و لا يتصوّر لها حصّة ثالثة ينتفي فيها الوجدان و الفقدان معاً؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين. و من هنا نعرف أنّ مفهوم الإنسان الجامع بين الواجد و الفاقد ليس حصّةً ثابتةً في الخارج في عرض الحصّتين السابقتين.
و لكن إذا تجاوزنا الخارج إلى الذهن و تتبّعنا عالم الذهن في معقولاته الأوّلية [١] التي ينتزعها من الخارج مباشرةً نجد ثلاث حِصَصٍ أو
[١] المقصود بالمعقولات الأوّليّة- كما يظهر من التوصيف الوارد لها في المتن أيضاً- هي الصور الذهنيّة المنتزعة عن الخارج مباشرةً، بمعنى أنّها رؤية مباشرة عن الخارج كما هو كذلك في أكثر تصوّراتنا للأشياء. و تقابلها (المعقولات الثانويّة) و هي الصور الذهنيّة المنتزعة عن الصور الذهنيّة التي هي من المعقولات الأوّليّة، بمعنى أنّها ليست رؤية مباشرةً عن الخارج بل هي رؤية عن الصورة الذهنيّة الصالحة لرؤية الخارج، كما إذا تصوّرت الصورة الذهنيّة عن الإنسان. و الفرق أنّ الصورة الذهنيّة من القسم الأوّل يمكن توصيفها بصفات الخارج بخلاف الصورة الذهنيّة من القسم الثاني، فإذا تصوّرت الإنسان بالنحو الأوّل أمكنك الإخبار عنه بأنّه يأكل و يشرب و نحو ذلك، و إذا تصوّرته بالنحو الثاني لم يمكنك الإخبار عنه بمثل ذلك.
و بهذا التوضيح يظهر أنّ مثل مفهوم (الكلّي) و (الجزئي) و (النوع) و (الجنس) و نحوها يعدّ من المعقولات الثانويّة، لأنّ أمثال هذه المفاهيم صور ذهنيّة عن صور ذهنيّة أسبق منها و ليست صوراً ذهنيّةً عن الخارج مباشرةً، و لهذا تجد أنّ المصاديق المرئيّة من خلالها ذهنيّة و ليست خارجيّة كما هو واضح