دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
هي [١] عدم ورود الترخيص في الترك؛ لأنّ هذا الأمر العدميّ هو الذي يميّز الوجوب عن باب المستحبّات و المكروهات [٢].
و نتيجة ذلك: أنّ المميِّز للوجوب أمر عدميّ و هو عدم الترخيص في الترك، فيكون مركّباً من أمرٍ وجوديٍّ و هو طلب الفعل، و أمرٍ عدميٍ
[١] أي العناية التي بها يكون الطلب وجوباً
[٢] ليس المقصود بذلك أنّ الأمر العدميّ المذكور يميّز الوجوب عن كلّ من بابي (المستحبّات) و (المكروهات)- ضرورة أنّ الوجوب إنّما يتميّز عن باب المكروهات بالعنصر الوجوديّ المشترك بينه و بين الاستحباب و هو طلب الفعل، لا بالعنصر العدمي الذي يتميّز به عن الاستحباب- و إنّما المقصود: أنّ الأمر العدمي المذكور (عدم الترخيص في الترك) هو الذي يميّز الوجوب عن باب (المستحبّات التي يكون تركها مكروهاً) فإنّها رغم اشتمالها على النهي عن الترك لا يكون طلب الفعل فيها وجوباً، و ليس ذلك إلّا لكون تركها مرخّصاً فيه و الوجوب هو الطلب المقترن بعدم الترخيص في الترك