دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
مئونةً من الأمر الوجودي.
فإذا كان المقصود ما يتميّز بالأمر الوجوديّ مع أنّه لم يذكر الأمر الوجوديّ فهذا خرق عرفيّ واضح؛ لظهور حال المتكلّم في بيان تمام المراد بالكلام. و أمّا إذا كان المقصود ما يتميّز بالأمر العدميّ فهو ليس خرقاً لهذا الظهور بتلك المثابة عرفاً؛ لأنّ المميِّز حينما يكون أمراً عدميّاً كأنّه لا يزيد على الحيثيّة المشتركة التي يفي بها الكلام.
و مقتضى هاتين المقدّمتين تعيّن الوجوب بالإطلاق [١].
[١] لم نجد الوجه المذكور بدقّة في ألسنة الأصحاب، و كأنّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) صاغ هذا الوجه وفقاً لمباني السيّد الخوئي (رحمه الله) في بحث الإطلاق و التقييد كما أشرنا إليه في التعليق السابق.
نعم جاء ما يقارب ذلك ضمن الوجوه التي بحثها المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) لدعوى دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق، و هو ما طرحه مبنيّاً على كون الإيجاب إنشاءً بداعي جعل الداعي مع عدم الرخصة في الترك، و الاستحباب إنشاءً كذلك مع الرخصة في الترك، فيترتّب على ذلك أنّ «الرخصة في الترك وجوديّ ينبغي التنبيه عليه، و يكفي في عدمها عدم التنبيه عليها» (نهاية الدراية ١: هامش ٣١٩) و قد تبنّى هو (رحمه الله) القول بأنّ الإيجاب و الاستحباب إنشاءان بداعي البعث الأكيد تارةً و بداعي البعث غير الأكيد تارة اخرى (نفس المصدر: ٣١٨) و جعل عدم الرضا بالترك و عدم الترخيص فيه من لوازم داعي البعث الأكيد، و اعتبر ذلك كافياً عرفاً لتعيين الوجوب بالإطلاق (نفس المصدر: ٣١٩)