دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣ - شمول الحكم للعالم و الجاهل
و قد يبرهن على هذه القاعدة عن طريق إثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالم؛ لأنّه يعني أنّ العلم بالحكم قد اخذ في موضوعه، و ينتج عن ذلك تأخّر الحكم رتبةً عن العلم به و توقّفه عليه وفقاً لطبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه [١].
[١] البرهان المذكور لإثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالمين به يشتمل في الحقيقة على صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى فهي ما جاء في المتن من أنّ اختصاص الحكم بالعالمين به يؤدّي إلى تأخّر الحكم رتبةً عن العلم به و توقّفه عليه.
و أمّا الكبرى فهي عبارة عن أنّ تأخّر الحكم رتبة عن العلم به مستحيل، و ذلك إمّا لأنّه يستلزم الدور- بدعوى تأخّر كلّ علم رتبةً عن معلومه- و إمّا لأنّه يستلزم مساهمة العلم في خلق معلومه، و هو ينافي مقتضى طبيعة العلم عقلًا، فإنّ مقتضى طبيعة العلم عقلًا أنّ وظيفته تجاه معلومه مجرّد الكشف و دوره دور المرآة، فلا يمكن له المساهمة في خلق ما يكشف عنه، كما مضى ذلك مشروحاً في بحث الدليل العقلي من الحلقة السابقة تحت عنوان (أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم)