دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٣ - دلالات التقرير
المقام الثاني: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص المأمور لمؤمِّنٍ أمام الآمر، أو تحصيل الشخص الآمر لمنجّزٍ للتكليف على مأموره [١]، من قبيل أن يقول الآمر: (أكرم العالم) و لا يدري المأمور أنّ كلمة (العالم) هل تشمل من كان لديه علم و زال علمه، أوْ لا؟
فيرجع إلى قول اللغوي؛ لتكون شهادته بالشمول منجِّزةً و حجّةً للمولى على المكلف، و شهادته بعدم الشمول معذِّرةً و حجّةً للمأمور على المولى [٢].
و على هذا فبناء العقلاء على الرجوع إلى اللغويِّ و التعويل على الظنّ الناشئ من قوله: إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأوّل فهذا لا يعني حجّية قول اللغويّ بالمعنى الاصولي، أي المنجِّزيّة و المعذِّرية؛ لأنّ التنجيز و التعذير إنّما يكون بالنسبة إلى الأغراض التشريعيّة التي فيها آمر و مأمور، لا بالنسبة إلى الأغراض التكوينيّة،
[١] و يسمّى ذلك بالغرض التشريعي المولوي، و إن لم يكن شرعيّاً إلهيّاً، بل كان عقلائيّاً فحسب
[٢] و هذه السيرة العقلائيّة في كلا المقامين من نوع السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر، لأنّها سيرة عقلائيّة على تصرّفٍ معيّن في حالة الشكّ في أمر واقعي اكتفاءً بالظنّ، غاية الأمر أنّ هذا الأمر الواقعي المشكوك الذي بنى فيه العقلاء على تصرّفٍ معيّن اكتفاءً بالظنّ تارةً يكون ذا غرضٍ شخصي تكويني و لأجله بنى العقلاء على ذلك التصرّف المعيّن فيه، كما هو كذلك في المقام الأوّل، و تارةً يكون ذا غرضٍ تشريعي مولوي في نظر العقلاء و لأجله بنوا على ذلك التصرّف المعيّن، كما هو كذلك في المقام الثاني