دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - دلالات التقرير
لم يكن مطابقاً لما يفترضه العقلاء و يُجرُون عليه من حكمٍ كان على المعصوم أن يردعهم عن ذلك، فسكوته يدلّ على الإمضاء.
و أمّا النوع الثاني فيستدلّ به عادةً على أحكامٍ شرعيّةٍ ظاهريّة، كحكم الشارع بحجّية قول اللغويّ، و حجّية خبر الثقة، و هكذا.
و في هذا النوع قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه عليه [١]، و توضيح الاستشكال: أنّ التعويل على الأمارات الظنّية- كقول اللغويِّ و خبر الثقة- له مقامان:
المقام الأول: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لأغراضه الشخصيّة التكوينيّة، من قبيل أن يكون لشخصٍ غرض في أن يستعمل كلمةً معيّنةً في كتابه، فيرجع إلى اللغويّ في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب، و يكتفي في هذا المجال بالظنّ الحاصل من قول اللغوي.
[١] المقصود هنا أيضاً بما ذكرناه استنباط الحكم الشرعي من سيرة العقلاء على أساس دلالة السكوت على الإمضاء بالبيان السابق.
و من هنا يبدأ بيان الاستشكال في ذلك في خصوص النوع الثاني من السيرة العقلائيّة الذي يراد به استنباط الحكم الشرعي الظاهري كالحجّية، و لبيان هذا الاستشكال اضطرّ السيّد الشهيد (رحمه الله) أن يقسّم هذا النوع من السيرة العقلائيّة- أعني السيرة العقلائيّة في مرحلة الظاهر- إلى مقامين، و هما: مقام الأغراض الشخصيّة التكوينيّة، و مقام الأغراض التشريعيّة المولويّة، و ذلك لأنّ بيان الاستشكال في كلّ من هذين المقامين يختلف عنه في المقام الآخر، كما سيظهر