دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - دلالات التقرير
العقلاء، سواء كان مرتبطاً بحكمٍ تكليفي- كالسيرة على إناطة التصرّف في مال الغير بطيب نفسه و لو لم يأذن لفظيّاً- أو بحكمٍ وضعي، كالسيرة على التملّك بالحيازة في المنقولات.
و النوع الآخر: السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر و الاكتفاء بالظنّ، و نقصد بذلك: السيرة على تصرّفٍ معيّنٍ في حالة الشكّ في أمرٍ واقعيٍ [١] اكتفاءً بالظنّ مثلًا، من قبيل السيرة على الرجوع إلى اللغويِّ عند الشكّ في معنى الكلمة و اعتماد قوله و إن لم يفد سوى الظنّ، أو السيرة على رجوع كلّ مأمورٍ في التعرّف على أمر مولاه إلى خبر الثقة، و غير ذلك من البناءات العقلائيّة على الاكتفاء بالظنّ أو الاحتمال في مورد الشكّ في الواقع.
أمّا النوع الأوّل فيستدلّ به على أحكامٍ شرعيّةٍ واقعيّة، كحكم الشارع بإباحة التصرّف في مال الغير بمجرّد طيب نفسه، و بأنّ من حاز يملك، و هكذا، و لا ريب في انطباق ما ذكرناه عليه [٢]، حيث إنّ الشارع لا بدّ أن يكون له حكم تكليفيّ أو وضعيّ فيما يتعلّق بذلك التصرّف، فإن
[١] ليس المقصود بالأمر الواقعي هنا خصوص الأمر التشريعي، بل المقصود بذلك مطلق ما يشكّ فيه من الامور الواقعيّة، كالمعنى اللغوي لكلمةٍ معيّنة، أو المعنى المراد للمتكلّم في جملةٍ معيّنة، إلى غير ذلك، سواء كان الغرض المترتّب على ذلك غرضاً شخصيّاً تكوينيّاً أو غرضاً تشريعيّاً مولويّاً، كما سيأتي
[٢] المقصود بما ذكرناه استنباط الحكم الشرعي من سيرة العقلاء على أساس دلالة السكوت على الإمضاء بالبيان السابق