دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٧ - احترازيّة القُيود و قرينة الحكمة
و التصديقيّ الأوّلي كونه قيداً في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّاً، و ذلك ما يسمّى بقاعدة احترازيّة القيود [١].
و مرجع ظهور التطابق الذي يبرّر [٢] هذه القاعدة إلى ظاهر حال المتكلّم [في] أنّ كلّ ما يقوله يريده جدّاً.
و الدلالة التصوريّة و الدلالة التصديقيّة الاولى بمجموعهما يكوِّنان الصغرى لهذا الظهور، إذ يثبتان ما يقوله المتكلّم، فتنطبق حينئذٍ الكبرى التي هي مدلول لظهور التطابق المذكور [٣].
و قاعدة الاحترازيّة التي تقوم على أساس هذا الظهور تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد، إلّا أنّها إنّما تنفي شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب، و لا تنفي أيَّ حكمٍ آخر من قبيله، و بهذا اختلفت عن
[١] فحاصل هذه القاعدة: أنّه (كلّما أبرز المتكلّم في كلامه حكماً مرتبطاً بقيد كان مراده الجدّي أيضاً مرتبطاً بمثل ذلك القيد) و هي مستفادة من الظهور الحالي المذكور
[٢] كذا ورد في الطبعة الاولى و هو صحيح لا إشكال فيه، و لا موجب أصلًا لما صنعه بعض الناشرين في طبعات اخرى من تبديل كلمة (يبرّر) بكلمة (يبرز)
[٣] و حاصل المقدّمتين بالصياغة المنطقيّة «إنّ ما قاله المتكلّم- بمجموع الدلالة التصوّريّة و الدلالة التصديقيّة الاولى لكلامه- مشتمل على حكم مرتبط بهذا القيد، و كلّما كان ما قاله المتكلّم- بمجموع تينك الدلالتين- مشتملًا على حكم مرتبط بقيد معيّن كان ظاهر حال المتكلّم إرادة ذلك القيد جدّاً» و النتيجة: «إنّ ظاهر حال المتكلّم إرادة هذا القيد جدّاً»