دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
جديداً مبايناً للمفهوم الأوّل؛ لأنّ المفاهيم كلّها متباينة في عالم الذهن، حتّى ما كان بينهما عموم مطلق في الصدق، و هذا المفهوم الجديد له قابليّة ذاتية أضيق دائرةً من قابليّة المفهوم الأوّل.
و هكذا يتّضح أنّ الإطلاق يكفي فيه مجرّد عدم التقييد.
و بهذا الصدد يجب أن نميِّز التقابل بين الإطلاق الثبوتيّ و التقييد المقابل له- و هذا ما كنّا نتحدّث عنه فعلًا- عن التقابل بين الإطلاق الإثباتي- أي عدم ذكر القيد الكاشف عن الإطلاق بقرينة الحكمة- و التقييد المقابل له، فإنّ مردّ التقابل بين الإطلاق الإثباتيّ و التقييد المقابل له إلى تقابل العدم و الملكة، فعدم ذكر القيد إنّما يكشف عن الإطلاق في حالةٍ يمكن فيها للمتكلِّم ذكر القيد [١]، كما مرّ في الحلقة
[١] و هذا منوط بما سيأتي في توضيح قرينة الحكمة- التي هي الأساس في اكتشاف إرادة الإطلاق عند عدم ذكر القيد- من أنّ هذه القرينة تعتمد على صغرى و هي (عدم ذكر القيد) و كبرى و هي (أنّ كلّ قيد لا يذكره المتكلّم فهو لا يريده) و هذه الكبرى مستفادة من ظهور حال المتكلّم، و من الواضح أنّ ظهور حال المتكلّم إنّما يدلّ على الكبرى المذكورة فيما إذا كان المتكلّم قادراً على ذكر القيد، و أمّا إذا عجز عن ذكره- كما إذا ابتلى مثلًا بسعالٍ منعه عن ذكر القيد- فلا يدلّ ظهور حاله على عدم إرادة ذلك القيد، و بذلك تختلّ الكبرى المذكورة و بالتالي لا تتمّ قرينة الحكمة على إرادة الإطلاق، و هذا يعني أنّ عدم ذكر القيد إنّما يكشف عن إرادة الإطلاق فيما إذا كان المحلّ قابلًا للتقييد