دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - أنحاء لحاظ الماهيّة
الرؤية و اللحاظ [١] متباينةً في اللحاظات الثلاثة. فاللحاظ اللابشرطيّ بما هو لحاظ يقابل اللحاظين الآخَرين و قسم ثالث لهما، و لهذا يسمّى ب (اللابشرط القسمي) [٢] و لكن إذا التفت إلى ملحوظه مع الملحوظ في
[١] أي الصورة الذهنيّة بما هي صورة ذهنيّة
[٢] توضيح ذلك: أنّ لحاظ الماهيّة لا بشرط و إن كان ملحوظه جامعاً بين ملحوظي لحاظ الماهيّة بشرط شيء و لحاظ الماهيّة بشرط لا كما وضّحنا، و لكن نفس هذا اللحاظ بما هو صورة ذهنيّة و لها ميزتها عن باقي الصور الذهنيّة لا يمكن أن يكون جامعاً بين اللحاظين الآخرين بما هما صورتان ذهنيّتان أيضاً بل إنّما هو قسم ثالث في عرضهما، و ذلك بدليل أنّه إن كان جامعاً بينهما و مقسماً لهما لزم أن يكون محفوظاً ضمنهما- لأنّ الجامع يكون محفوظاً دائماً ضمن الأقسام- في حين أنّنا نجد أنّه بما هو صورة ذهنيّة متميّزة بميزتها العدميّة لا يمكن أن يكون محفوظاً ضمن اللحاظين الآخرين بما هما صورتان ذهنيّتان متميّزتان بميزتيهما الوجوديّتين، فالصورة الذهنيّة عن (الإنسان) مثلًا بما هي صورة ذهنيّة متميّزة بعدم ملاحظة صفة العلم فيها سلباً و إيجاباً لا يمكن أن تكون محفوظة- بما هي كذلك- في الصورة الذهنيّة عن (الإنسان العالم) أو (الإنسان غير العالم) بما هما صورتان ذهنيّتان متميّزتان بملاحظة صفة العلم سلباً أو إيجاباً، و هذا يعني أنّ الأنحاء الثلاثة للحاظ الماهيّة بما هي لحاظات و صور ذهنيّة في افق المعقولات الأوّليّة أقسام في عرض واحد و إن كان المرئي و الملحوظ في القسم الثالث منها جامعاً بين المرئي و الملحوظ في القسمين الآخرين كما سبق. و لأجل ذلك سمّي لحاظ الماهيّة لا بشرط في افق المعقولات الأوّليّة ب (اللابشرط القسمي) في مقابل ما سيأتي من (اللابشرط المقسمي) الذي هو في افق المعقولات الثانويّة كما سيظهر