تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٠٤ - في نقل أخبار تدل على الاحتياط
ان الظاهر من قوله ينظر الى ما كان من روايتهم عنا الخ هو ان الامام «ع» صار بصدر بيان الوظيفة الكلية عند تعارض مطلق الاخبار انتهى ملخصا» و فيه انه ليست فى الرواية علة منصوصة معممة للترجيح بتلك المزايا الى مقام الفتوى و لا وجه لدعوى تنقيح المناط لان جعل خصوص شىء فيه جهة الطريقية مرجحا لا دلالة فيه على ان المناط فيه بتمامه جهة الطريقية لاحتمال دخل خصوصية ذلك الشىء فى مرجحيته لا سيما فيما اذا كان هناك فارق بين المرحلتين لوضوح ان رفع الخصومة بالحكومة فى صورة تعارض الحاكمين لاجل تعارض ما استند اليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا بالترجيح بالصفات من المتخاصمين الذين ليسا من اهل النظر و الفتوى و لم يقم عندهما الخبران المتعارضان فكيف يتعدى من مورد الرواية الى مرحلة الفتوى مع ان الترجيح فى مورد الرواية اصل عملى فى مقام العمل للشاك كسائر الاصول العملية و الترجيح فى مقام الفتوى انما هو فى المسألة الاصولية لا فى المسألة الفقهية حسبما يأتى بيانه إن شاء اللّه تعالى فشتان بين المرحلتين و ليت شعرى كيف استفاد قده من قوله «ع» «ينظر الى ما كان الخ» مع ان المقصود من النظر هو نظر المتخاصمين لكى يأخذا بحكم الحاكم الذى بكون اعدل مثلا دون الآخر و تنقطع المخاصمة بينهما بترجيح ذا على الآخر و المعتبر فى مقام الفتوى نظر المفتى لا المستفتى و لا ظهور فى هذه الفقرة فيما يعمهما لو لم تكن ظاهرة فى الاول و لعل نظره قده الى كون كلمة ينظر مبنية للمجهول و عدم ذكر الفاعل يدل على العموم اى كل احد ينظر و لكن قوله (ع) «فيؤخذ به من حكمهما» تفريع على النظر و الاخذ فى مقام العمل ليس إلّا وظيفة المتخاصمين و هو اصل عملى فى المسألة الفقهية لا فى المسألة الاصولية فظهر ان عدم ذكر الفاعل لا يدل على العموم فظهر مما ذكرنا ان الترجيح فى المقبولة ليس فى المسألة الاصولية بل فى المسألة الفقهية بخلاف الترجيح للمفتى فانه فى المسألة الاصولية و سيجىء الجواب عن اشكال ترجيح المتخاصمين بالشهرة و ما يتلوها مع انه ليس لهما إلا حق الترجيح بالصفات فى ذيل هذا الفصل «قوله و ان ابيت الا عن ظهورها فى الترجيح فى كلا المقامين فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير فى مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام «ع» بهما لقصور المرفوعة سندا و قصور المقبولة دلالة لاختصاصها بزمن