تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦٢ - في أنحاء التخيير العقلي في الأخذ بأحد المتعارضين
الواقعى انشائى فلا اثر لهذا العلم الاجمالى و هذا مبنى على تصوير مرتبة الانشاء بهذا المعنى فى الاحكام الواقعية و قد مر شطر من الكلام فى ذلك فى المجلد الثانى فى مبحث الاجزاء و فى المجلد الرابع فى الجمع بين الحكم الظاهرى و الواقعى (و لا يذهب عليك انه لا مجال للالتزام بكون الحكم الواقعى فعليا بالنظر الى تأخر مرتبة الحكم الظاهرى الحادث فى حالة الشك فيه اذ ذاك معقول فى الاصول التى موضوعها الشك فى الحكم الواقعى لا فى الامارة و هذا جلى غنى عن البيان (و اما السببية على القول بالتصويب فلا توجب التزاحم لان المفروض ان الحكم الواقعى تابع لرأى المجتهد فمتى قام عنده المتعارضان فإما يتأدى نظره الى ترجيح واحد منهما على الآخر فحينئذ يكون الحكم الواقعى ما ادى اليه نظره من مؤدى واحد منهما او يؤدى نظره الى التخيير فحينئذ يكون الحكم الواقعى فى حقه هو التخيير الشرعى لا العقلى و على كلا التقديرين ليس هناك حكمان ناشئان عن مصلحتين متراحمين لا يمكن جمعهما فى مقام الامتثال فالقول بان السبب مستلزم للتصويب بعيد عن الصواب
[في أنحاء التخيير العقلي في الأخذ بأحد المتعارضين]
(ثم اعلم ان للتخيير العقلى انحاء ثلاثة الاول التخيير العذرى فى المتعارضين فيما اذا لم يكن هناك اصل موافق اصلا و الاصل المخالف ممنوع نفى الثالث فاذن يحكم العقل بالتخيير فى الاخذ بواحد منهما و هذا تخيير عذرى لان المفروض عدم تنجيز الواقع المردد بين المتعارضين لمكان عدم امكان الجرى على طبق ما هو الحجة منهما فالمكلف معذور من هذه الجهة و لاجل نفى الثالث لا يسع للمكلف الرجوع الى اصل مخالف و لازم ذلك هو حكم العقل بالتخيير و هذا تخيير عذرى يكون مورده التعارض سواء كان تعارضا محضا او تعارضا سلوكيا و فى مقابلته هو التخيير التنجيزى و مورده هو الواجبان المتزاحمان او المحرمان المتزاحمان كانقاذ الغريق و اطفاء الحريق فيما اذا لم يقدر المكلف على إتيانهما معا سواء كانا مثلين او ضدين كما اذا دار الامر بين انقاذ غريق واحد و اطفاء حريق واحد و لا يتمكن المكلف على انجائهما معا فى زمان واحد اذ الخطاب التعيينى صار منجزا بوصوله الى المكلف و عدم قدرة المكلف عذر عقلى فى ترك واحد منهما و تنجز الخطاب موجب لاستحقاق العقاب على تركهما معا و كل واحد من الفعلين الذى اختاره المكلف فى مقام الامتثال هو مصداق للحكم الالزامى التعيينى لوضوح عدم انقلاب الحكم التعيينى الى التخييرى بمجرد عدم القدرة