تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦ - نقل و تعقيب فى اقسام التعارض
ان الدليلين المتنافيين متمانعان يمنع كل واحد منهما بظهوره عن صدق الآخر (و انما حصر الاستاد تنافى الدليلين على وجه التناقض و التضاد مع ان انحاء التقابل لا ينحصر فيهما و امكان تحقق التقابل بين مفاد الخبرين على وجه العدم و الملكة مثلا اذا دل خبر على ان فاقد عقيدة كذا كافر و خبر آخر على انه مؤمن بناء على كون الكفر هو عدم الايمان و لو كان شاكا بمعنى ترتيب آثار الكفر فى الدنيا على الشاك و لو لم يكن مقصرا لان المفروض ان تنافيهما فى مقام الاثبات و من المعلوم ان الحكم المجعول اما امر ثبوتى كالحرمة و الوجوب او احدهما ثبوتى و الآخر عدمى كالحرمة و عدمها كما اذا كان مفاد دليل انه يحرم العصير العنبى و مفاد الآخر انه لا يحرم و كان خبر التحريم فى مقام الانشاء و التقابل فى الاول تقابل التضاد و فى الثانى تقابل التناقض سواء كانت الاحكام واقعية ام كانت ظاهرية لان المفروض تعلق الجعل التشريعى بالمتنافيين فى الاول و تعلق الجعل بالحرمة خاصة لا بعد مهما الازلى و ان كان عدم الحكم موردا للاستصحاب حسبما مر بيانه فى مبحث الاستصحاب فى التنبيه الثامن و قد جروا فى اطلاقهم الضدين على الامرين الاعتباريين كالوجوب و التحريم على اصطلاحهم فى معنى الضد فى مبحثه و هو ما لا يمكن اجتماعهما لذاتهما و قد مر ان المتضايفين خارجان عن حريم البحث (قيل يرد على المصنف ان قوله على وجه التناقض او التضاد ان كان قيدا لقوله تنافى الدليلين بحسب الدلالة كما هو ظاهر العبارة ففيه او لا ان هذا التنافى دائما من قبيل التضاد لان حجتى دليلين من قبيل الامرين الوجودين و ليستا من العدم و الوجود و ثانيا ان الحجتين الثابتتين لهما فى موضوعين فدائما يكون من قبيل التضاد العرضى و ان كان قيدا المقدر بان يكون مراده ان التعارض تنافى الدليلين الناشى من تنافى المدلولين على وجه التناقض او التضاد ففيه اولا انه خلاف الظاهر لا يصار الى مثله فى التعريفات و ثانيا انه لا حاجة ح الى ذكر التضاد بعد كون الدلالة اعم اذ ما دل على حرمة شىء بالمطابقة يدل على عدم وجوبه بالالتزام فيكون المدلول الالتزامى منه نقيضا للمدلول المطابقى لما دل على وجوبه و هكذا الكلام فيما دل على الوجوب انتهى) الجواب ان الحجتين مثلان فى موضوعين لا يمتنع اجتماعهما فيهما لا ضدان فى موضوع واحد و من سنخ الانشاءات لا خارج لهما يطابقهما اولا