تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٥ - نقل و تعقيب فى اقسام التعارض
صرح فى مجلس البحث بعدم اتصاف المدلول بالتنافى عندهم و كون هذا التعريف يعنى تنافى مدلولى الدليلين مبنيا على الارشاد الى كون تنافى الدليلين انما هو باعتبار مدلوليهما انتهى) و عليه فقول الشيخ قده «و لذا ذكروا ان التعارض تنافى مدلولى الدليلين الخ» تعليل لقوله «باعتبار مدلولهما» فان اراد ان تنافى المدلولين يسرى الى الدليلين كسراية الحرارة من النار المماسة للماء الى الماء فيكون تنافى المدلولين واسطة للثبوت فاتصاف الدليلين بالتنافى على نحو الحقيقة ففيه ان المدلول هو التقابل الخارجى بين واحد من انحاء التقابل و هو لا يسرى الى الدليلين اذ التقابل بمعنى عدم اجتماع المتقابلين فى الخارج و المفروض اجتماع الانشائين المدلولين للخطابين بالمطابقة و اجتماع الحكايتين المدلولتين بالالتزام فلم يبق هناك الا التقابل الخارجى المحكى بهما كما ان تنافى الدليلين بمعنى نفى كل واحد منهما للآخر بمعونة الظهور لا يسرى الى المتقابلين اذ هما امران خارجيان لا ظهور هناك و لا لسان النفى بل العقل يستقل بامتناع اجتماعهما فى الخارج فالتقابل امر لبى لا يسرى الى الدليلين و التمانع نطق ظهورى فى الدليلين لا يسرى الى التقابل اللهم إلّا ان يكون مراده انه لو لا التقابل الخارجى لم يتحقق التمانع فى الدليلين اذ اتصاف المطابقة بالامتناع عقلا فرع امتناع اجتماع المتقابلين فى الخارج حسبما مر بيانه مستوفى اذا تمهد ذلك فلعند الى شرح كلمات الاستاد فنقول التعارض من باب التفاعل من العرض بمعنى الظهور و الاظهار فى مقابلة الخفاء و الاخفاء يأتى متعديا كقوله «تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قوله تعالى «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ» و قوله تعالى «وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً» و لازما قال فى القاموس و عرض له كذا يعرض ظهر عليه و بدا كعرض كسمع و الشىء له اظهره له و عليه اراه اياه انتهى) و قد يأتى بمعنى المنع قال فى مجمع البحرين و لا تجعلوا اللّه عرضة لايمانكم اى حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير؟؟؟ لكم مخالفة و فيه ايضا عرض لى فى الطريق عارض اى منعنى مانع صدنى عن المضى فيه (و فى القاموس و الاعتراض المنع و الاصل فيه ان الطريق اذا اعترض فيه بناء او غيره منع السابلة من سلوكه مطاوع العرض انتهى) يعنى يقال عرضته فاعترض اى منعته فامتنع و لا يخفى ان الانسب بالمعنى المصطلح عليه هو هذا المعنى على تقدير كونه منقولا لوضوح