تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧١ - عناية الإسلام بالمرأة
رئيس العائلة عند اليونان و الرومان و الجرمانيين و الهنود و العرب مالكا لزوجته كما يملك الرقيق بطريق البيع و الشراء، و كان عقد الزواج عليها يحصل على صورة بيع و شراء. يشتري الرجل زوجته من أبيها فينتقل اليه جميع ما كان للأب من حق عليها، و يجوز له أن يتصرف فيها بالبيع لشخص آخر» و أكثر الذين كتبوا عن المرأة قبل الإسلام و بعده تعرضوا لما كانت تلاقيه من القسوة و الامتهان حتى عند الغربيين الذين ينادون اليوم بمساواتها للرجل و منحها حريتها المطلقة مهما نتج عن ذلك من فساد في المجتمع و تنكر للقيم و الأخلاق.
و سواء صحت الحوادث التي نقلها الكتاب عن قسوة الأمم عليها أو لم تصح فمما لا شك فيه أن المرأة المسلمة قد استقبلت حياة جديدة حافلة بالعزة و الكرامة، لم تعهد منذ تاريخها حياة أفضل من حياتها في ظل الإسلام، و لم تر من العناية و التقدير من أي امة سبقت الإسلام أو تأخرت عنه ما لاقته من الإسلام، فقد وضعها في مكانها و أعطاها كل ما لها و كلفها بما عليها و خاطبها كما خاطب الرجل و رعاها كما رعاه.
و على كل حال فقضية الرجل و المرأة قضية خالدة ما خلدت الإنسانية، باقية ما بقي الدهر.
فالحياة لم تقم بالرجل وحده و لا بالمرأة وحدها، بل بهما معا تنتظم الحياة لأنهما من نفس واحدة خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً فأصبح الزوجان أزواجا و النفسان عالما ضخما يموج بالأنفس و يزخر بالحياة. يسير ما قدر له السير، و يمضي إلى غايته و أهدافه يعين بعضه بعضا و يكمل كل من شطريه الشطر الآخر، و تلك سنة اللَّه في جميع الحيوانات بل في جميع الأحياء على السواء.
قال سبحانه: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ