تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩ - المرأة قبل الإسلام
علامة للآخرين فلا يدخلون عليهما [١]، و كان للزواج عندهم أنواع كثيرة منها انه قد يتفق على امرأة واحدة ما دون العشرة فيشتركون بها فإذا حملت و أولدت ذكرا دعتهم إليها بعد أيام من ولادتها و ألحقته بمن تشاء منهم، و ليس لأحد منهم رأي في ذلك، بل الرأي لها وحدها، و إذا وضعت بنتا أخفت أمرها عنهم. و منها نكاح الاستبضاع و هو أن يسلم الرجل زوجته رجلا آخر من أهل الشجاعة و الكرم و الصحة، ثم يعتزلها الى أن يبين حملها من ذلك الرجل [٢]، و ربما كان يطلب منها أن تفتش عن أهل الشجاعة و الكرم لتلد له منهم ولدا يجمع تلك الصفات [٣] الى كثير من تلك الأخبار التي رواها الأخباريون عن العرب في جاهليتهم. و قد نص القرآن الكريم على مقدار امتهانهم للمرأة و احتقارهم لها لا سيما إذا ولدت أنثى قال سبحانه: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ و في آية أخرى: وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ و هذه الآية تؤكد لنا ما روته الأحاديث عن قسوة العرب على المرأة و مدى احتقارهم لها، و قد ساءهم نزول الوحي حينما جاء ينصف المرأة و يجعل لها نصيبا من المال كغيرها من الوراث، فعاتب بعض العرب الرسول في ذلك محتجا عليه بأنها لا تركب الفرس و لا تقابل العدو، و كان يحق لابن الزوج أن يتزوج بزوجة أبيه إذا لم تكن اما له، فحرم عليهم الإسلام هذا الزواج و نهت عنه الآية الكريمة من سورة النساء قال سبحانه: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ.
[١] نفس المصدر.
[٢] نفس المصدر.
[٣] بلوغ الارب في أحوال العرب.