تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٧ - القياس
كتبت عليها آيات القرآن في عهد الرسول. و أخذ ما لم يجدوه في الألواح من صدور الحفاظ. و لقد قال زيد ابن ثابت المكلف بهذه المهمة من قبل ابي بكر: لقد تتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللحاف و صدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره [١]. و من المعلوم ان الكتاب و السنة هما المصدران الوحيدان للأحكام و لجميع المبادئ التي بني عليها الإسلام. و كل ما صدر منهم انهم اهتموا بجمع القرآن خوفا من ضياعه. أما بالنسبة إلى السنة، فمع انها ليست بأقل أثر في التشريع من القرآن الكريم و لولاها لم يتم التشريع و لم تظهر معالمه، فلم يقوموا بأي عمل إيجابي يحفظها من التلاعب و الدس و الكذب، كما حدث من بعض المأجورين في عهد الصحابة و التابعين، و كان الأحرى بهم، و قد ظهروا بمظهر الحريص على القرآن من الضياع و التلاعب، و جمعوا الألواح و الصحف، التي كتبت عليها آياته ان يقوموا بمثل هذا العمل بالنسبة إلى السنة الكريمة، فيجمعوا آثار الرسول و حديثه، لسدّ الباب في وجه المرجفين و المأجورين، لا سيما و هم يعلمون ان القرآن لم يف بجميع مراحل التشريع، و أنه وضع المبادئ العامة و ترك تفصيلها و اجزاءها و شرائطها إلى الرسول الأعظم (ص). و يعلمون أيضا أن لقوله من القداسة ما للقرآن، لأنه لا ينطق عن الهوى، و ان ضياع حديثه أو التلاعب فيه يحدث أثرا سيئا في تشريع الأحكام و فهم نصوص القرآن.
يعرفون كل ذلك و لا يجهلون منه شيئا، و بدلا من أن يقوموا بدافع من الدين، الذي ظهروا بمظهر الحرص عليه، بعمل بنّاء يبقي على السنة النبوية جلالها و قداستها و جمال أسلوبها و اضوائها اللامعة، و ما
[١] تاريخ التشريع الإسلامي صفحة ١٠٦.