بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال بآية الكتمان
لم يكن المقصود منه الاستطراق للعمل، و لهذا فإنّ هؤلاء الذين يكتمون، يلعنهم الله تعالى، إذاً فالاستدلال بالآية موقوف على كون الحرمة طريقية يستكشف منها وجوب القبول.
و بعبارة أخرى يقال: إنّ من المحتمل كون التحريم في الآية نفسياً لا طريقياً، فإنّ الكتمان هنا كأنّه عبارة عن تعمد إخفاء الحقيقة، و هذا نحو مقابلة مع الدّين و معاندة، فيكون من المحرمات النفسية، و لهذا لعن الله تعالى مرتكبها، و لا ملازمة بين التحريم النفسي للكتمان، لكونه عناداً مع الدّين، و بين وجوب القبول.
الاعتراض الثالث: هو أنّ كلمة الكتاب في الآية، لعلّ المراد بها القرآن، لا التوراة و لا الإنجيل، و حينئذٍ يكون معنى الآية: إنّه بعد ما بيّنا في الكتاب أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد توفرت البشائر على ظهوره و بعثته في كتب العهدين السابقين، و أنّ اسمه موجود في وصايا الأنبياء و كتبهم، بعد أن كانت هذه البينات للناس في الكتاب، يأتي هؤلاء الذين لهم علم بهذا المطلب، و ينكرون ذلك، و يقولون: إنّه لا علم لنا بذلك، كما فعل بعض اليهود ذلك.
و من الواضح أنّ هذا تكذيب للقرآن، فيكون من أعظم المحرمات و لا يكون له ربط بما هو محل الكلام، فكأنّه تعالى ينعى على الذين لا يعلمون، بأنّ هذا هو الحق، و مع هذا يكتمون هذه الشهادة، وعليه فالآية لا تدلّ على حجيّة خبر الواحد، لأنّه أجنبي عن مسألة حجيّة الأخبار.