بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٧ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
دلالة إطلاقية، لأنّ النتيجة تتبع أخس المقدمات، و لكن بعض تلك مما هو تام سنداً، يدل على حجيّة خبر الثقة بالخصوص.
إذاً، فرغم أنّ النسبة بين السنة القطعية تصلح للقرينة و الحاكمية على إطلاق رواية ابن أبي يعفور، على حدّ حكومة الخاص على العام و قرينته، و رواية ابن أبي يعفور لا تصلح للقرينة و الحاكمية على السنّة القطعية.
أمّا عدم صلاحية رواية ابن أبي يعفور لذلك فواضح، لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه، و لا نكتة لتقديمها على السنة القطعية من سنخ تقديم الخاص على العام.
و أمّا صلاحية إطلاق السنّة القطعية للتقدم على إطلاق رواية ابن أبي يعفور، كتقديم الخاص على العام، فلأنّ إطلاقها يدلّ على حجيّة ذاك القسم منها الدال بالخصوص على حجيّة خبر الثقة في الأحكام الذي نسبته إلى رواية ابن أبي يعفور نسبة الخاص إلى العام.
و هذا المطلب يمكن بيانه بعدّة تقريبات صناعية تحت صياغة الدور و نحو ذلك.
و قد ذكر أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح في مقام تقريب هذا البيان بصياغة الدور، أنّ تمامية مقتضى الحجيّة لإطلاق رواية ابن أبي يعفور فرع عدم تخصيصها بذاك الخبر الواحد الذي هو فرع عدم حجيته بإطلاق الكتاب و السنّة القطعية، أي عدم حجيّة إطلاق آية النفر أو السنّة القطعية فتمامية مقتضى الحجيّة لإطلاق رواية ابن أبي يعفور فرع عدم حجيّة إطلاق آية النفر و السنة القطعية، و ما يكون فرع عدم شيء، يستحيل أن يمنع عن ذلك الشيء، و إلّا لزوم الدور.