بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧
الأمر الثالث: هو أنّه لا بدّ من أن يفرض في المقام عدم وجود حجة مجعولة على الانسدادي بدليل علمي من ناحية الانسداد، كما لو ثبت بإطلاق دليل التقليد أنّ الانسدادي يقلّد الانفتاحي، فحينئذٍ، لا يمكن أن نستكشف حجية الظن، لأنّه أمر الانسدادي بتقليد الانفتاحي و لم يلزم منه محذور بناء الدين على الاحتياط كما هو واضح.
الأمر الرابع: هو أنّه لا بدّ و أن يفرض أنّ الظن متيقن في مقام جعل الحجية بعد أن احتجنا بحكم الإجماع في النكتة الأولى أنّ الشارع تعبدنا بأمارة و لم تصل إلينا من غير طريق الانسداد، فبعد السبر و التقسيم، إمّا الظن يكون هو المتيقن، أو بعض مراتبه.
و النتيجة من ذلك كله هي، أنّه إذا تمّت النكتتان معاً، تمّ حينئذٍ مسلك الكشف و الحكومة معاً، غاية الأمر حينئذٍ، أنّه يستغنى عن مسلك الحكومة، لأنّ مسلك الكشف يكون حاكماً عليه ببعض المعاني، و إذا لم يتم كلتا النكتتين، يتعيّن مسلك التبعيض في الاحتياط، و إن تمت النكتة الأولى دون الثانية تمّ مسلك الكشف، و إن انعكس الأمر بأن تمّت الثانية دون الأولى، تمّ مسلك الحكومة.
و بهذا تمّ الكلام في دليل الانسداد، و به يتم الكلام في حجية الظن رأساً.
و الحمد لله رب العالمين.