بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦
في المظنونات، من قبيل أصالة البراءة، إذ من الواضح أنّ إطلاق دليل البراءة الشرعية لو كان شاملًا للمظنونات و لم يبتل بمعارض من علم إجمالي و نحو ذلك، لكان حاكماً على حجية الظن العقلية، لأنّ حكم العقل بحجية الظن تعليقي على عدم الترخيص من قبل الشارع، و البراءة ترخيص منه إذا كانت شرعية.
الأمر الثالث: هو أن لا يكون هناك قاعدة من القواعد الشرعية المنجزة التي جعلها الشارع في طول الانسداد، بحيث إنّ الشارع بنفسه قد عيّن ما هي الحجة في طول الانسداد، إذ من الواضح أنّه لو تصرف مثل هذا التصرف و قال: إنّ من انسد عليه باب العلم فهو جاهل يجب عليه أن يقلد، فحينئذٍ العقل لا يحكم بحجية الظن، بل يرجعه إلى ما حكم به الشارع من الحجية و المنجزية، فإذا تمّت هذه الأمور يكون الظن منجزاً و رافعاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و في غيره تجري هذه القاعدة، لأنّه لا بيان، و لكن حينئذٍ، هل إنّ منجزية الظن، تشمل كل ظن، أو بعض مراتب الظن القوي؟ فهذا مبني على مقدار التوسعة في البيان المدّعى لصاحب هذا المسلك.
و أمّا مسلك الكشف: فإذا افترضنا تمامية النكتة الأولى دون الثانية، فيحتاج مضافاً إليها إلى عدة أمور.
الأمر الأول: هو انسداد باب العلم و العلمي، إذ من الواضح أنّه لو لم يكن باب العلم و العلمي منسداً لما بنيت الشريعة على الاحتياط، لأنّه بإمكانه أن يحصل العلم.
الأمر الثاني: هو أنّه لا بد أن يفرض تنجيز التكاليف الواقعية و التعرض لها و لو بنحو العلم الإجمالي و نحوه، إذ لو لم تكن منجزة لما بني امتثالها على الاحتياط، لأنّ الاحتياط فرع التعرض لها.