بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥
مقتضي للتبعيض في الاحتياط، لأنّ هذا فرع تمامية المقتضي للتنجيز و الاحتياط التام.
الأمر الثالث: هو أنّ هذا العلم الإجمالي الذي هو ملاك اقتضاء التنجيز و الاحتياط لم ينحل، و إلّا لو كان منحلا بحجة شرعية على الانسدادي، كما لو ثبت جواز رجوع المجتهد الانسدادي إلى المجتهد الانفتاحي، لارتفع موضوع الاحتياط، فلا تصل النوبة حينئذٍ إلى التبعيض في الاحتياط.
الأمر الرابع: هو أنّه لا بدّ أن يفرض وجه مسوغ لرفع اليد عن الاحتياط في الجملة، من قبيل قاعدة نفي العسر و الحرج، إذ لو لم يكن يوجد مثل هذا، لوجب الاحتياط التام، و يكون حينئذٍ أجنبياً عن باب تقديم الظن على الوهم.
الأمر الخامس: هو أن يتعين ببرهان، صرف هذه الرخصة من جانب الموهومات إلى جانب المظنونات، و حينئذٍ إذا تمت هذه الأمور الخمسة يثبت مسلك التبعيض في الاحتياط، و لا بدّ أن يرفع اليد حينئذٍ، إمّا عن الموهومات فقط، أو هي مع المشكوكات، مع الالتزام بالاحتياط في المظنونات.
و أمّا على مسلك الحكومة لو فرضنا تمامية النكتة الثانية دون النكتة الأولى، فحينئذٍ، سوف يتم جوهر مسلك الحكومة بحجية الظن، و يحتاج هذا المسلك بعد تمامية النكتة الثانية إلى أمور.
الأمر الأول: هو انسداد باب العلم و العلمي، إذ لو لم يكونا منسدين إذاً لم يكن ظنه علماً و بياناً، و معه فلا يحكم بأن هذا الظن حينئذٍ حاكم و رافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
الأمر الثاني: هو أن لا يكون هناك أصول مؤمنة شرعية جارية