بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٥ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و هذا البيان يصح فيما إذا توفر أمران.
الأمر الأول: هو أن يفرض أنّ الاحتياط التام الذي يراد إبطال وجوبه، كان في وقائع متدرجة لا عرضية، إذ قد يتفق أن يكون الاحتياط التام في مجموعة من الوقائع العرضية حرجياً، و حينئذٍ لا يأتي مثل هذا البيان، إذ لو كانت عرضية فحينئذٍ لا يمكنه أن يرفع الاحتياط بقاعدة العسر و الحرج، إذ أيّ واقعة بالنسبة إليه لم تكن حرجية و إن كان مجموع الوقائع بالنسبة إليه حرجياً، إلّا أنّ المجموع ليس موضوعاً لحكم شرعي.
الأمر الثاني: هو أن تكون هذه الوقائع التدريجية، تدريجية في التكليف أيضاً، لا أنّها أصبحت تدريجية صدفة، لكي يكون إيقاعه لنفسه في الحرج هذا قبل فعلية التكليف المتأخر.
فمثلًا: لو فرضنا أنّ الوقائع كان الابتلاء بها تدريجياً، و لكن التكاليف الواقعية كانت ثابتة من أول الأمر، فلو أمسك عن التسعة و الأربعين، و في آخر النهار وصل إلى الخمسين، هنا: صحيح أنّ هذا يكون حرجاً عليه، و لكن لو فرض أنّ هذه الشبهة الخمسين هي الحرام بعينه، إذاً يكون حرجاً هو أوقع نفسه فيه، و من الواضح أنّ مثل هذا الإيقاع بلحاظ امتثال حكم عقلي، و هو الاحتياط، لا يكون موجباً لرفع هذا الحكم الحرجي، و إنّما يرتفع فيما إذا وقع الحرج لا من ناحية اختيار المكلف، اللهم إلّا أن يقال: بأنّ هذه المقدمات و إن كان قد أوقع نفسه اختياراً، و لكن بما أنّ التكليف ينتهي إلى الاضطرار إذاً فهو ينتهي إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط و كذلك يلحق به ما كان من باب القضاء و القدر، يعني لا يفرق في حرجية الشيء بين أن يكون من باب القضاء و القدر، و بين أن يكون بفعل اختياري ملزم به من قبل حكم العقل بلزوم الاحتياط.