بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
التقريب الأول: هو تطبيق القاعدة على نفس التكاليف المعلومة بالإجمال فيقال: بأنّ هذه التكاليف الواقعية المعلومة بالإجمال صارت حرجاً، و ذلك باعتبار أنّ التكاليف الواقعيّة و إن كانت لو وصلت إلينا بأعينها و أشخاصها لما كان فيها حرج، و لكان بالإمكان امتثالها بلا صعوبة، لكن باعتبار ترددها و حصول علم إجمالي يسببها، و هذا العلم الإجمالي يجر إلى وجوب الاحتياط، و معه صارت هذه التكاليف حرجاً للإنسان، باعتبار معلولاتها المتسلسلة التي تؤدي إلى الحرج فيصدق عليها عنوان معلولاتها.
و بناء على هذا المسلك، الحكم يلبس عنوان نتائجه، و هذه التكاليف الواقعية تنتج علماً إجماليّاً، و هو ينتج وجوب الاحتياط، و هذا ينتج الحرج.
إذاً: فهذا الحرج يصير عنواناً لتلك الأحكام و التكاليف الواقعية، فتجري قاعدة نفي العسر و الحرج لرفع تلك التكاليف الواقعيّة بالقدر الذي يلزمه العسر و الحرج.
و خلاصة هذا التقريب هو، تطبيق القاعدة على نفس التكاليف المعلومة بالإجمال، لأنّها في حالة الانسداد تصير سبباً للاحتياط و للحرج و إن كانت في حال الانفتاح و في نفسها لا تكون حرجيّة، و المفروض أنّ الحكم يلبس ثوب نتيجته.
و نحن في هذا الكلام، تارة نتكلم بناء على عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة، بمعنى أنّ العلم الإجمالي يستحيل أن ينفك عن وجوب الاحتياط، حينئذ يكون هذا التقريب تاماً، لأنّ الحكم الواقعي لا ينفك عن العلم الإجمالي، و هذا بدوره لا ينفك عن وجوب الاحتياط التام، و هذا لا ينفك عن الحرج، إذاً، فالحرج يصبح عنواناً لعلله التي منها الحكم الشرعي، و معه يكون الحكم حرجاً، فيشمله إطلاق قاعدة نفي الحرج.