بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
الضرري أو الحرجي خارجاً، إذاً، فما هو سبب الحرج حقيقة إنّما هو الفعل الخارجي، أي متعلق الوجوب الذي هو الوضوء، إذاً، فعنوان الحرج و الضرر يلبسه المتعلق، و ليس الحكم، إذاً فالمنفي هو الوضوء الضرري خارجاً، و هذا النفي مولوي و لكنه كنائي و عنائي، لأنّ النفي نفي له لساناً، و المقصود منه لباً هو نفي حكمه، من قبيل: لا رهبانية في الإسلام.
المبنى الثالث: و هو المختار في بحث هذه القواعد، كما سيأتي إنّ شاء الله بيانه في محله، و هو أنّ المنفي في المقام ليس عنوان الضرر الملبس للحكم، و لا هو عنوان الضرر الملبّس للمتعلق، بل هو نفس الضرر بلا عناية، إذاً، فالمنفي هو نفس الضرر و نفس الحرج، و لكن حيث إنّه من الواضح أنّ الضرر و الحرج واقع في الدنيا كثيراً، و من الواضح أنّ المولى ليس في مقام نفيه التكويني، و إنّما هو في مقام نفيه بما هو مولى، حينئذ، نقيّد إطلاق المنفي و نقول: المنفي هو الضرر الخارجي و الحرج الخارجي، لكن ليس كل حرج، بل الحرج الذي ينشأ من الشارع إذ قد يقع الإنسان في ضرر أو حرج من ناحية أخرى، و لكنّه من الشارع لا يقع في ضرر أو حرج، إذاً، فالمنفي هو حصّة خاصّة من الضرر و الحرج، فهو نفي حقيقي للضرر الحقيقي الخارجي بلا إعمال أيّ عناية إلّا تقييد الإطلاق، و هذا تقييد قرينته معه، و ليس تقييداً محتاجاً إلى دليل من الخارج، فإنّ نفس كون هذا الخطاب مولوياً، و أنّ المولى ليس في مقام جعل الجنة على وجه الأرض بحيث تخلو من كل ضرر و كل حرج، فهذا قرينة على أنّه في مقام نفي الضرر و الحرج الناشئ من الشارع، أمّا كون الإنسان يقع عليه جدار فيقع في ضرر، فإنّ هذا ليس ناشئاً من الشارع.
و على المبنى الأوّل من هذه المباني ذكرت تقريبات للاستدلال بالقاعدة المذكورة على نفي وجوب الاحتياط.