بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
المبنى الأول: و يسمى بمبنى المشهور، و هو مبنى مدرسة المحقق النائيني (قده) [١] مطابقاً لظاهر كلمات الشيخ الأنصاري (قده).
و حاصله هو، أنّ الضرر و العسر و الحرج عناوين، و إن كانت بحسب الحقيقة ليست منطبقة على الحكم الشرعي، و إنّما هي منطبقة على آثار الحكم الشرعي و معلولاته و نتائجه، فإنّ الحكم بنفسه ليس حرجياً، و إنّما الحرج هو ما يترتب على امتثاله خارجاً، إذاً، فهو عنوان للنتيجة المترتبة على الحكم، و لكن عنوان النتيجة قد يطبق على المقدمة فيما إذا كانت أساسية و مهمة في تحقيق هذه النتيجة، حينئذٍ تلبس المقدمة عنوان النتيجة و يطبق العنوان عليها، من هنا قال هؤلاء الأعلام: بأنّ عنوان الضرر و الحرج طبق في القواعد المعروفة على نفس الحكم الشرعي، فاعتبر الحكم ضرراً و حرجاً باعتبار ضررية و حرجية نتائجه، و يكون النفي هنا نفياً مولوياً حقيقياً، لأنّه منصب على الحكم الشرعي القابل للرفع الحقيقي، غاية الأمر، أنّ هذا الحكم لو لوحظ و عبّر عنه بما هو معنون بعنوان ثانوي، و هو عنوان الضرر و الحرج أخذه من نتيجته، و أُلبس هذا العنوان كناية و لأجل الإشارة إلى نكتة الرفع هذه، و هذا المبنى فيه عناية تلبيس عنوان النتيجة للحكم، أو قل: عناية تلبيس الحكم عنوان نتيجته و أثره.
المبنى الثاني: هو ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قده) [٢]، من أنّ عناوين الضرر و الحرج لا تطبق على الحكم عرفاً، و إنّما تطبق حقيقة على متعلق الحكم الذي هو المنشأ الحقيقي للضرر و الحرج، فليس وجوب الوضوء على المريض سبباً للحرج، و إنّما سبب الحرج هو أن يتوضأ خارجاً، فالوجوب، أي الحكم إنّما هو أحد دواعي الوضوء
[١] () أجود التقريرات: الخوئي ج ٢ ص ١٣٢
[٢] () كفاية الأصول: الخراساني ج ٢ ص ١٢٠ ١١٨.