بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و الصحيح المختار في محله، أنّه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، و إنّما يوجب التبعيض في دائرة التنجيز، بل في دائرة التكليف على نحو يبقى العلم الإجمالي منجزاً للباقي، كما سوف يأتي توضيحه و بحثه مفصلًا في تنبيهات الاشتغال، هذا مضافاً إلى أنّنا سوف نشير قريباً إلى أنّه يمكن أن يدّعى أنّ المورد ليس من صغريات الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه، و حينئذٍ، يصير حسابه مبنياً على حساب مسألة الاضطرار إلى المعيّن على ما سوف يشار إليه بعد قليل.
التقريب الثاني: هو أنّ يدّعى أنّه من الاضطرار إلى أحدهما المعيّن، فيطبق عليه ما هو المتفق عليه، من أنّ الاضطرار إلى أحدهما المعين يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، لأنّ التكليف يكون منتفياً في مورد الاضطرار، فالعلم الإجمالي إن كان معلوماً في هذا المورد فالتكليف ساقط، و إن كان في الآخر فالتكليف ثابت، فيرجع احتمال التكليف في الآخر إلى الشك البدوي غير المقرون بالعلم الإجمالي بالتكليف على كل حال.
و قد حاول المحقق العراقي (قده) [١] أن يجعل المورد من موارد الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه، لأنّه لا يوافق على كبرى صاحب الكفاية القائلة: (بأنّ الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه أيضاً يوجب السقوط عن المنجزية، لهذا لم يكتف بالتقريب الأول، بل أراد أن يصوّر أنّ هذا الاضطرار الموجود هنا إنّما هو من الاضطرار إلى المعين، وعليه فيطبق عليه ما هو المتفق عليه، من أنّ الاضطرار إلى المعين فقط يوجب السقوط عن المنجزية.
و قد ذكر في تقريب ذلك، أنّ الاضطرار ابتداءً و إن توجّه إلى غير المعيّن، لأنّ الاضطرار يكون بملاك دفع العسر الناشئ من الاحتياط
[١] () مقالات الأصول العراقي ج ٢ ص ٤٤.