بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥١ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
العلة، أي انتقال من مجموع الأمارات و الشواهد و الدلائل الظنية و الاحتمالية و الوهمية المنتشرة في الفقه، فإنّه هذه تكشف لا محالة كشفاً إنياً بالجملة عن وجود تكاليف في الشريعة المقدسة.
و الحاصل: هو أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف له منشآن، منشأ قبلي بلحاظ أصل الاعتقاد بالشريعة، و منشأ بعدي بلحاظ تجميع الأمارات الظنية أو الاحتمالية على أساس حساب الاحتمالات، إذاً، فأصل ثبوت هذا العلم الإجمالي لا إشكال فيه.
و لكن وقع الكلام في أنّ هذا العلم، هل يكون منحلا بعلم أصغر منه بحيث يمكن الاحتياط التام في أطرافه؟
و إنّما وقع هذا الكلام، لأنّ المدعى في هذه المقدمات هو ثبوت علم إجمالي تكون تمام الشبهات أطرافاً فيه، و لذلك فرّع على هذه الدعوى، فقيل: إنّ الاحتياط التام فيه عسر و حرج، أو غير مقدور، أو يقطع ببطلانه إجمالًا و نحوه من المحاذير، و هذه المحاذير كما ترى، فإنّها تناسب توسعة دائرة أطراف هذا العلم الإجمالي بنحو يضم كل الشبهات.
و أمّا إذا فرضنا أنّ هذا العلم الإجمالي كان منحلا، أو منعدماً في مقابل علم إجمالي أصغر منه دائرة، فلعلّ ذاك العلم الإجمالي الأصغر دائرة، لا عسر و لا حرج بالاحتياط في تمام أطرافه، فلا يكون وافياً بغرض الانسدادي حينئذٍ.
و لأجل ذلك، فقد يستشكل على الانسدادي، بأنّ هذا العلم الإجمالي الكبير الذي يفي بغرضك، لعلّه منحل بعلم آخر أصغر منه دائرة لا يفي بغرضك، و تصوير دعوى الانحلال هذه يكون بأحد بيانات.