بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
إذاً: ففرض حجية عقلية لهذا الظن، إن كان بمعنى الجعل و التشريع، كجعل غير البيان بياناً، و غير العلم علماً، على طريقة الميرزا (قده) في جعل الطريقية، فمثل هذا الجعل شأن الشارع لا شأن العقل.
و إن كان بمعنى أنّ العقل يدرك أن هذا حجة و منجز فهذا يكذبه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ الظن ليس بياناً، و العقل حكم حكماً غير قابل للتخصيص بقبح العقاب بلا بيان، إذاً، حجية هذا الظن أمر غير معقول عقلًا.
و إنّما يجب عقلًا العمل بالمظنونات دون المشكوكات فضلًا عن الموهومات ببركة منجزية العلم الإجمالي الذي فرض كونه مقدمة في حال الانسداد، فإنّ هذا العلم بنفسه هو بيان و منجز و مقتضي لوجوب الاحتياط في تمام أطرافه، غاية الأمر أنّه بإجماع أو بقاعدة نفي العسر و الحرج و نحوه يرفع اليد عن الاحتياط في كل أطراف هذا العلم، و يعمل بالاحتياط في بعض الأطراف، و هي المظنونات، إذاً، فالمنجز في موارد الظن ليس هو الظن، بل هو العلم الإجمالي، و إلّا فلو انسدّ باب العلم و العلمي، و لم يكن عندنا علم إجمالي، لرجعنا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و الخلاصة هي، أنّ الظن ليس منجزاً حتى في حال الانسداد، و إنّما المنجز هو العلم، و إنّما رفعنا اليد عن المنجزية في بعض الأطراف لوجود دليل على ذلك، و هذا معنى ما يسمّى في لغتهم مسلك التبعيض في الاحتياط، و هو غير الحكومة، و حجية الظن بحكم العقل، إذاً، فحجية الظن بحكم العقل غير معقولة، و إنّما المتعقل هو التبعيض في الاحتياط، لكون الحجية و المنجزية إنّما هي للعلم، فنرفع اليد عن منجزيته في بعض الأطراف تبعاً لما يدل على ذلك، و فيما لم يدل نبقى