بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩ - حجية الخبر
و مبررات هذه المصادرة موكول إلى كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء.
و إذا رجعنا إلى محل الكلام، ففي محل الكلام، التواتر يتأثّر بقيمة مفرداته كما عرفت آنفاً.
و الخلاصة هي أنّ هذا العامل يتمثل في درجة الوثاقة و التصديق لمفردات التواتر، فكلّما كانت شهادة كلّ مخبر مخبر شهادة ذات قيمة احتماليّة أكبر، كان حصول التواتر أسرع و إن كان عدد المخبرين قليلا، لما عرفت آنفاً، من أنّ أساس حصول اليقين هو حساب الاحتمالات، فإذا كانت الاحتمالات أكبر، كان تجميعها أسرع لبلوغ اليقين، و العكس بالعكس صحيح أيضاً.
و هذه الزيادة في القيمة الاحتماليّة الكاشفة للوثاقة هي، أيضاً محكومة لقوانين حساب الاحتمالات، و لكن حساب الاحتمال في مثل هذا المجال لأنّه ليس حساب احتمال مجرّد رياضي، بل هو مع ضم مصادرة (أنّ المستقبل كالماضي) كان لا بدّ و أن يثبت قضيّة استقباليّة أيضاً هي (أنّ كل خبر ثقة) فتكون قيمتها الاحتماليّة و كاشفيتها عن الواقع بنفس السرعة في بلوغ اليقين، كما بُرهن عليه مفصّلًا في كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء.
العامل الثاني: المؤثّر في المقام، هو الاحتمال القبلي للقضيّة المتواترة، أي إنّ هذه القضيّة التي تواتر نقلها هي، في نفسها إمّا بعيدة، أو قريبة، فكلّما كانت في نفسها بعيدة، حينئذٍ سوف يكون التواتر أبطأ مفعولًا، و يحتاج إلى عدد أكبر من الشهود، و كلّما كانت القضيّة أقلّ بعداً، كان التواتر أسرع مفعولًا، و كان بحاجة إلى عدد أقلّ من الشهود.