بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
فإن فرض الأول، إذاً معنى هذا، أنّه سوف ينحل العلم الإجمالي الوسط بهذا العلم الإجمالي للعشرة في التسعين، و هذا غير المطلوب، إذ معنى هذا أنّنا لا نعلم بالعشرة التي أفرزناها، لأنّ المطلوب إثبات العمل بالروايات المائة، و حينئذٍ، إذا كان العشرة معلومة في المائة، لا التسعين، حينئذٍ نقول: بأنّ انحلال الوسط بالعلم الإجمالي الصغير غير معقول، لأنّه إمّا أن ينحل بكل من العلمين الإجماليين، بحيث يتنازل عن مادة الافتراق التي يزيد بها على العلمين، إذاً، حينئذٍ، يجب أن نطرح منه عشرين، و حينئذٍ يبقى تسعون، و هو خلف.
و إمّا أن ينحل بأحدهما فقط دون الآخر، و هذا ترجيح بلا مرجح، إذاً العلم الوسط لا ينحل بالثالث، لأنّه لو انحل به للزم أن ينحل الثالث التوأم مع العلم أيضاً، و لو انحل بالاثنين، إذاً، لكان علماً إجمالياً بمادة الاجتماع، و قد فرض أنّه لا علم فيها بعشرة.
و بتعبير آخر: إنّ العلم الإجمالي الثاني هو تلفيق بين علمين إجماليين بينهما عموم من وجه، فلا يعقل أنّه إذا لفقنا بينهما أن نقول: إنّ هذا العلم الأكبر الحاصل من التلفيق بينهما ينحل بهذا، أو ذاك.
و بهذا يظهر: أنّ ما يقال عادة، من أنّ ميزان الانحلال هو، أن لا يزيد المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير الصغير، فهذا غير صحيح.
فالنتيجة أنّ العلم الإجمالي الوسط بعشرة تكاليف في مجموع الأمارات، من روايات و شهرات و نحوهما، لا يعقل انحلاله بالعلم الإجمالي الصغير الذي هو عبارة عن العلم الإجمالي بعشرة تكاليف في حدود الروايات، و ذلك أنّ معنى انحلال العلم الإجمالي الكبير بالإجمالي الصغير، يعني تقليل عدد أطراف العلم الإجمالي و انقلابه إلى إجمالي صغير، يعني عند ما نعلم إجمالًا بنجاسة إناء في ضمن عشرة