بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الفتوائية فقط، فأيضاً نقول: بأنّنا نعلم إجمالًا بأن ما هو المشهور عند الفقهاء مطابق في الجملة للواقع، فبحساب الاحتمالات يحصل العلم الإجمالي بأن عشرة من الروايات صحيحة، و كذلك يحصل بحساب الاحتمالات، أنّ عشرة من مائة من الشهرات أيضاً صحيحة، و هذا علم إجمالي صغير برتبة ذاك.
ثم إنّ الشهرات و الروايات. و لنفرض أنّهما مائتان بينهما تداخل، لأنّ كثيراً من موارد الشهرات فيها رواية، و كذلك العكس، فيبقى عشر روايات ليس معها شهرة، و كذلك عشر شهرات ليس معها رواية، و هذا معناه: أنّ العلم الإجمالي الوسط هو، علم إجمالي، أطرافه الشبهات المقرونة، إما برواية، أو بشهرة، فيكون أطراف ذاك العلم الإجمالي بعد التداخل عبارة عن مائة و عشرة، لأنّ تسعين مورداً فرض فيها شهرة و رواية، و عشرة موارد فرض فيها شهرة بلا رواية، فصارت مائة و عشرة فرض فيها رواية بلا شهرة، فصار مائة و عشرة، إذاً فأطراف العلم الإجمالي مائة و عشرة، إذاً فهنا علمان إجماليان صغيران، أحدهما: في دائرة الشهرات، و الآخر: في دائرة الروايات، و أطراف كل منهما مائة بعكس الوسط، فأطرافه إذاً مائة و عشرة، و نحن نعلم إجمالًا بوجود عشر قضايا صحيحة في مضمون المائة و عشرة رواية و شهرة، و هذا هو العلم الإجمالي الصغير الذي ذكروه، و نعلم بعشر قضايا صحيحة في العلم الإجمالي في باب الشهرات، و حينئذٍ نقول: بأنّ هذا الوسط لا يعقل انحلاله بالعلم الإجمالي الثالث الذي ذكروه، لأنّ هذين العلمين الصغيرين بينهما مادة اجتماع و هي تسعين، فإمّا أن نفرض أن التسعين لو عزلنا العشرة التي هي شهرات بلا روايات، و كذلك لو عزلنا الروايات التي هي بلا شهرات، و أخذنا مادة الاجتماع، حينئذٍ، فهل مادة الاجتماع هذه نعلم بها بما لا يقل عن المعلوم بالعلم الإجمالي الوسط، أي العشرة حسب الفرض أو لا؟