بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - حجية الخبر
أما القسم الأول، فإنّ العوامل فيه أيضاً لا يتيسر إحصاؤها تماماً، و لكن نذكر المهم منها.
العامل الأول: و هو عبارة عن الحالة الإفرادية لكل شاهد من حيث الوثاقة و عدمها، فإنه كلما كانت مفردات التواتر، أي كل واحد واحد من الشهود أكثر وثاقة و أصدق لهجة كان حصول التواتر أسرع، مثلًا: حينما يكون الشهود كلهم من طبقة الثقات فقد لا يحتاج التواتر إلّا إلى نصف أو ربع أو عشر ما يحتاجه التواتر حينما يكون الشهود من طبقة دنيا، أو أخرى غير ثقات، و هذا برهان واضح، و ذلك لأننا بعد أن فرضنا أنّ التواتر إنما تكون كاشفيته باعتبار تجميع و تراكم الاحتمالات الناشئة من الشهادات، إذاً، كلما كانت مفردات هذه الاحتمالات أقوى، سوف يكون الوصول إلى النتيجة أسرع، فالشاهد إذا كان ثقة و يظن بصدقه بدرجة احتمال ثمانون بالمائة، إذاً، سوف تتجمع احتمالات من وزن ثمانين بالمائة، و هكذا إذا كان الشاهد يحمل درجة صدق أكثر من هذا.
بينما إذا كان انساناً اعتيادياً، و درجة صدقه خمسون بالمائة، إذاً عملية التجميع هنا سوف تكون من احتمالات من وزن خمسين بالمائة، و من الواضح أنّ النتيجة، و هي الوصول إلى اليقين، سوف تكون أبطأ حصولًا من الأولى، و هذا بحسب الحقيقة مربوط بكاشفيّة الخبر الواحد و كونه هو أيضاً يخضع لحساب الاحتمالات، فإنّ كاشفية الخبر حينما نأخذ الخبر الواحد تكون بحسب حساب الاحتمالات و حسب علم إجمالي، فإذا أخذنا المخبر بقطع النظر عن أيّ استقراء خارجي و بقطع النظر عن المحتملات العقليّة، فمن الممكن أن يُعطى لصدقه قيمة احتمال خمسين بالمائة، و لكذبه خمسين بالمائة، على أساس افتراض أنّه يوجد علم إجمالي بأنّه إمّا صادق، و إمّا كاذب، و العلم الإجمالي نسبته إلى الطرفين على حدّ واحد، و كل واحد من الطرفين يأخذ نصف رقم اليقين.