بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٤ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
ذلك أصل السيرة فإنّها قرينة متصلة، و هذا معناه: إنّ رادعية الآيات تتوقف على عدم وجود السيرة، لا عدم مخصصية السيرة، فالتوقف الأول الذي يدّعيه الآخوند (قده) غير صحيح، بل الصحيح بناء على أنّ مخصصية السيرة من باب القرينة المتصلة-، كون رادعية الآيات موقوفة على عدم وجود نفس السيرة، و حينئذٍ لا دور.
و أخرى: يفرض أنّ السيرة مخصص منفصل لا متصل، و بنينا على أنّ حجية السيرة موقوفة على عدم ورود مطلق ما يدل على الردع و لو لم يكن حجة، حينئذٍ، من الواضح أنّ رادعية الآيات و مبطليتها لحجية السيرة لا يتوقف على إبطال مخصصية السيرة، إذ هي لا تخرج عن كونها بياناً للردع، سواء كانت مخصصة أو لا، حجة أو لا، و قد فرض أنّ مجرد صدور بيان للردع يكفي لإبطال حجية السيرة، إذاً، فلا تكون رادعية الآيات متوقفة على عدم مخصصية السيرة، بل رادعيتها موقوفة على وجود هذه الآيات، سواء بقيت على الحجية أو لا.
و ثالثة: نفرض أنّنا نبني على المبنى الثالث، و هو أنّ السيرة مخصص منفصل و أن حجيتها تتوقف على عدم صدور بيان معتبر من الشارع على الردع، و حينئذٍ، هنا لا بدّ من القول: إنّ رادعية الآيات و مسقطيتها لحجية السيرة فرع حجية إطلاق الآية، لكونه بياناً معتبراً على الردع، فرادعية الآيات حجية إطلاق الآية، و حجية إطلاق الآية لا يتوقف على أكثر من أمرين.
أحدهما: انعقاد الظهور في الآية، و هو موجود، لأنّ المفروض أنّ السيرة ليست بمثابة المخصص المتصل، بل هي بمثابة المخصص المنفصل، و المنفصل لا يمنع من انعقاد الظهور.
ثانيهما: هو عدم العلم بكذب إطلاق الآية، لأنّ أصالة الإطلاق