بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٣ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
معلولها لا من معلول آخر غيرها، فالذي يكشف عن وجود النار هو الاحتراق الناري، لا الكهربائي مثلًا، فعدم الردع الذي يكشف عن واقع الإمضاء هو الذي يكشف عن الإمضاء، إذاً، فملاك كاشفية السيرة إنّما هو في حصة خاصة من عدم الردع، أي عدم الردع الثابت بقطع النظر عن السيرة و كاشفيتها.
و بقطع النظر عن السيرة و كاشفيتها، عدم الردع غير ثابت، بل الردع ثابت، إذاً فالسيرة لا تكون ثابتة و مخصصة، فعدم الردع لا يكشف به الإمضاء مهما كان سببه، بينما السيرة تكشف عن عدم ردع ناشئ من الشارع، فمخصصية السيرة فرع كاشفيتها، و كاشفيتها فرع إنّيتها، أي إنّ كاشفيتها إنية، إذاً فلا دور، لأنّ عدم الردع الناشئ من الإمضاء عبارة أخرى عن عدم الردع الثابت، بقطع النظر عن حجية السيرة، و هذا العدم يثبت إذا لم يقم حجة على الردع، و المفروض أنّه أقام حجة عليه.
و بهذا يثبت عدم دورية المخصصية، و يثبت أنّه لا مخصصية، و تتعين الرادعية، و بهذا يتبرهن عدم الدورية في الشقوق الثلاثة.
و أمّا الرادعية، فأيضاً لا تتوقف على نفسها، بخلاف ما تصوره صاحب الكفاية (قده)، فإنّنا هنا نفرض نفس التقديرات الثلاثة المتقدمة.
فتارة نفرض أنّ رادعية الآيات و مبطليتها لحجية السيرة تكون باعتبارها قرينة لبية متصلة و حينئذٍ رادعية الآيات عن السيرة تتوقف على عدم كون السيرة ارتكازاً لبياً متصلًا، لا على مخصصية السيرة، فالسيرة سواء كانت مخصصة أو لا، إذا فرض كونها ارتكازاً لبياً متصلًا بالآيات، فسوف تكون هادمة لرادعية الآيات و إطلاقها، إذاً فرادعية الآيات و إطلاقها يكون موقوفاً على عدم وجود قرينة متصلة، بما في