بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٢ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
الردع، لأنّ إطلاق الآية في نفسه يدل على الردع، و أنّ ظهور الآية انعقد على الردع، إذاً، فالمخصصية منتفية بانتفاء علتها من دون أن تصل النوبة إلى الدور، لأنّ المخصصية هنا بملاك كاشفية السيرة، و كاشفيتها موقوفة على عدم الردع، و عدم الردع غير موقوف على مخصصية السيرة، بل هو موقوف على عدم وجود ردع و لو غير معتبر، و الردع موجود، إذاً فالتوقف ليس دورياً.
و بهذا يتعين أن لا تكون السيرة مخصصة، فيبطل الاستدلال بالسيرة.
و أمّا إذا بني على أنّ كاشفية السيرة موقوفة على عدم الدليل المعتبر من قبل الشارع على الردع، فمعنى هذا، أنّ مخصصية السيرة موقوفة على كاشفيتها، و كاشفيتها موقوفة على عدم وجود ما يدل على الردع بنحو معتبر، حينئذٍ، هنا تستحكم شبهة الدور، إذ يقال: إنّ مخصصية السيرة موقوفة على عدم كاشفيتها، و كاشفيتها موقوفة على عدم وجود دليل معتبر، و الذي يهدم اعتبارية الدليل هو نفس السيرة، إذاً، عدم وجود الدليل المعتبر موقوف على مخصصية السيرة و كاشفيتها، فيلزم الدور.
و لكن رغم هذا فالشبهة غير صحيحة، و ذلك لأنّ كاشفية السيرة بحسب الحقيقة شبه البرهان الإني، يكشف العلة من المعلول، لأنّ ملاك كاشفية السيرة هو استكشاف الإمضاء من عدم الردع، فالإمضاء بمثابة العلة، و عدم الردع هو المعلول، و البرهان الإني هو، كاشفية السيرة، فالذي يكشف الإمضاء هو عدم الردع، و هو ذاك العدم الذي يكون معلولًا لإمضاء الشارع، لا عدم الردع الناشئ من نفس حجية السيرة، إذ من الواضح أنّ تلك الحصة من العدم ليست معلولة للإمضاء لتكشف عن الإمضاء، و البرهان الإني إنّما يستكشف العلة من